الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة الأحد 4 كانون الثاني 2026. موعظة زيارة المجوس أو الظهور الإلهي

2026-Jan-04 | عظات | 151

أش 60، 1 – 6      أف 3، 2 – 6        متى 2، 1 – 12  

 

«ولمَّا وُلِدَ يسوعُ في بَيتَ لَحمِ اليهودِيَّة، في أيَّامِ المَلِكِ هيرودُس، إِذا مَجوسٌ قدِمُوا أُورَشليمَ مِنَ المَشرِقِ وقالوا: «أَينَ مَلِكُ اليهودِ الَّذي وُلِد؟ فقَد رأَينا نَجمَه في المَشرِق، فجِئْنا لِنَسجُدَ لَه». فلمَّا بلَغَ الخَبَرُ المَلِكَ هيرودُس، اِضْطَرَبَ واضطَرَبَت مَعه أُورَشليمُ كُلُّها. فَجَمَعَ الأَحْبارَ وكَتَبَةَ الشَّعْبِ كُلَّهم، واستَخْبَرهم أَين يُولَدُ المسيح فقالوا له: «في بَيتَ لَحمِ اليَهودِيَّة، فقَد أُوحِيَ إِلى النَّبِيِّ فكَتب: «وأَنتِ يا بَيتَ لَحمُ، أَرضَ يَهوذا لَسْتِ أَصغَرَ وِلاياتِ يَهوذا فَمِنكِ يَخرُجُ الوالي الَّذي يَرْعى شَعْبي إِسرائيل». فدَعا هيرودُسُ الَمجوسَ سِرًّا وتَحقَّقَ مِنْهم في أَيِّ وَقْتٍ ظهَرَ النَّجْم. ثُمَّ أَرْسَلَهم إِلى بَيتَ لَحمَ وقال: «اِذْهَبوا فابحَثوا عنِ الطِّفْلِ بَحْثًا دَقيقًا، فإِذا وَجَدْتُموه فأَخبِروني لأذهَبَ أَنا أَيضًا وأَسجُدَ له». فلمَّا سَمِعوا كَلامَ الَمِلكِ ذَهَبوا. وإِذا الَّنجْمُ الَّذي رأَوهُ في المَشرِقِ يَتَقَدَّمُهم حتَّى بَلَغَ المَكانَ الَّذي فيه الطِّفلُ فوَقفَ فَوقَه. فلمَّا أَبصَروا النَّجْمَ فَرِحوا فَرحًا عَظيمًا جِدًّا. وَدخَلوا الَبيتَ فرأَوا الطِّفلَ مع أُمِّه مَريم. فجَثَوا له ساجِدين، ثُمَّ فتَحوا حَقائِبَهم وأَهْدَوا إِليه ذَهبًا وبَخورًا ومُرًّا. ثُمَّ أُوحِيَ إِليهِم في الحُلمِ أَلاَّ يَرجِعوا إِلى هيرودُس، فانصَرَفوا في طَريقٍ آخَرَ إِلى بِلادِهم».

الموعظة

«قومي استنيري فإِنَّ نورَكِ قد وافى»: نور الله، المسيح، أتى إلى القدس، إلى الشعب العبراني، ولكن هذا النور أتى إليها من خلال الوثنيين. إنهم علماء فلك ومنجمين أتوا من المشرق ليعلنوا لهيرودس، ولرؤساء الكهنة وللكتبة بأن المسيح الذي ينتظرونه قد ولد. هكذا الحقائق التي تخصنا بشكل حميمي يمكنها أن تأتي من مكان آخر، من خلال طرق غير منتظرة. «قومي استنيري فإِنَّ نورَكِ قد وافى»، يكتب النبي أشعيا.

ولكن عندما يعلن المجوس للقدس مولد المسيح، لم تتحرك القدس، لم تنهض، بل اضطربت: هل علينا أن نتخلى عن أمان الروتين، عما هو معروف جيداً؟ هل علينا مواجهة الجديد؟ الكتبة الذين تمت استشارتهم بخصوص مكان ولادة المسيح اكتفوا بأن يستشهدوا بالنبي ميخا (5، 1)، لكنهم لم يحركوا ساكناً: فحياتهم هي في حرفية الكتاب وليست في الواقع الذي يتحدث عنه الكتاب المقدس. هذا الخطر يداهمنا جميعاً!

هؤلاء الناس غير قادرين على التحرك ليبحثوا عن نبع ومصدر حياتهم، لكن بإمكانهم القول أين يوجد هذا المصدر. ممّا يعني أن الشهود يستحقون الإصغاء إليهم، حتى ولو كانوا لا يفعلون ما يقولون، بحسب قول المسيح في الإنجيل: «اسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم» (متى 23، 1 - 3). فحقيقة الكلمة لا تتعلق بقيمة من يقولها. زيارة المجوس تُسمى بالظهور الإلهي. ونحن نجد من الطبيعي أن يكون الله إله الجميع بما أنه الإله الوحيد. ولدينا صعوبة في تقدير مدى اندهاش، وإحباط وحتى غيرة اليهود المعاصرين ليسوع عندما أدركوا بأن كل ما يكوّن إيمانهم وعلاقتهم بالله، هو ملك الجميع.

في القراءة الثانية التي سمعناها، يقول بولس «أَنَّ الوَثَنِيِّينَ هم شرَكاءُ في المِيراثِ والجَسَدِ والوَعْد في المسيحِ يسوع، ويَعودُ ذلِك إِلى البشارةِ». كما أن كل الناس كانوا يعلمون بأن الله قال لإبراهيم بأن كل الأمم ستتبارك بنسله (تك 12، 3؛ 18، 18؛ 22، 18). ونرى الفكرة عينها في العديد من نصوص العهد القديم. فإذا كان هناك شعب مختار، فمن بين أهداف الاختيار هو أن نفهم بأن حب الله شامل لكنه يتوجه لكل إنسان كما لو أنه الوحيد في العالم.

فشعب العهد القديم لم يتم اختياره من أجل ذاته، إنما ليكون نوع من البوتقة حيث تتوضح حقيقة تخص كل البشر على الأرض منذ البدء. فشعب العهد القديم سوف «ينفجر» إن صح التعبير لكي يتم الكشف عن الكنز الذي يسكنه، أمام الجميع ومعروض على كل الشعوب. نور في إسرائيل، وظلمة على الأمم. نعم، لكن الشعب المختار يبدو منبهراً بالكثير من النور. بينما الوثنيون كانوا مسحورين من نور صغير للنجمة. أية نجمة؟

المجوس هم رمز لكل الناس الباحثين، لكل من يسأل السماء والأرض لكي يفهم ماذا يعني وجودنا هنا، وأننا موجودون. «حكماء»، رجال علم، فلاسفة، فنانين وأخيراً لكل الذين يأخذون الوسائل اللازمة للتفكير هناك نجمة، هذا النور الصغير الذي يقود إلى المسيح. كل ما هو فعلاً إنساني يعود إليه، لأنه «ابن الإنسان»، الإنسان المُتمّم. للأسف، الذين لهم رسالة ليعلنوها للبشر يمكنهم البقاء بلا حراك وحتى أن يمتلؤوا قلقاً، مثل هيرودس وكل القدس معه.

يمكنهم أيضاً أن يشوهوه، وأن يجعلوه تافهاً لكيلا يواجهوا جذرية ما يحمله ويتطلبه. فيسوع الطفل يمكن معاشرته بسهولة أكبر هو الله الذي نزل إلى أقاصي شقاءنا. فظل الفصح يخيم على رواية زيارة المجوس. هيرودس الذي يعتبر نفسه الله، يتأمل في قتل هذا المسيح الذي ليس سوى كلمة الله الذي أصبح إنسان. لا ننسى بأن مجوس إنجيل اليوم أصبحوا ملوك في الفولكلور بسبب نصوص مشابهة للقراءة الأولى: «تَسيرُ الأُمَمُ في نورِكِ والمُلوكُ في ضِياءِ إِشْراقِكِ».

 

SHARE