الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 11 كانون الثاني 2026. موعظة عيد عماد يسوع

2026-Jan-11 | عظات | 131

أش 42، 1 – 7      أع 10، 34 – 38       متى 3، 13 – 17

 

«في ذلِكَ الوَقْت ظَهَرَ يسوع وقَد أَتى مِنَ الجَليلِ إِلى الأُردُنّ، قاصِدًا يُوحنَّا لِيَعتَمِدَ عن يَدِه. فجَعلَ يُوحنَّا يُمانِعُه فيَقول: «أَنا أَحتاجُ إِلى الاِعتِمَادِ عن يَدِكَ، أَوَأَنتَ تَأتي إِليَّ». فأَجابَه يسوع: «دَعْني الآنَ وما أُريد، فهكذا يَحسُنُ بِنا أَن نُتِمَّ كُلَّ بِرّ». فَتَركَه وما أَراد. واعتَمَدَ يسوع وخَرجَ لِوَقتِه مِنَ الماء، فإِذا السَّمَواتُ قدِ انفتَحَت فرأَى رُوحَ اللهِ يَهبِطُ كأَنَّه حَمامةٌ ويَنزِلُ علَيه. وإِذا صَوتٌ مِنَ السَّمَواتِ يقول: «هذا هُوَ ابنِيَ الحَبيبُ الَّذي عَنه رَضِيت».

 

الموعظة

في العماد يُعطى الروح القدس الذي يسمح بمعرفة داخلية ليسوع على أنه الربّ. واليوم نحتفل بعماد يسوع. علينا في الحقيقة أن نتحدث عن عمادات، أو لحظات عماد يسوع وعددها ثلاثة. اللحظة الأولى هي إعطاء الاسم: يسوع. والثانية هي بدء يسوع لحياته العلنية حيث يتم الاعتراف به على أنه المسيح. والثالثة هي التي تخلّص المرحلتين السابقتين وتعطيهما المعنى النهائي، ألا وهي الفصح، الآلام والقيامة حيث يُكشف عن يسوع على أنه ابن الله. فعندما نحتفل بعماد يسوع نشهد على حقيقة إيماننا: يسوع (المرحلة الأولى)، المسيح (المرحلة الثانية)، ابن الله (المرحلة الثالثة).

1- في المرحلة الأولى يُدعى الصبي يسوع: هذا الاسم سبق أن أُعطي من قبل الملاك ليوسف الذي بدوره يعطيه للطفل. يسوع يعني «الله المخلّص». بفضل كلمة النعم لمريم صار الله إنساناً، وبذلك يتمم الخلق من ناحيته هو. لقد قال الله بفم أشعيا: «عزّوا عزّوا شعبي يقول إلهكم. خاطبوا قلب أورشليم ونادوها بأنّ قد تم تجنُّدُها» أي خدمتها، خدمة تهدف للتهيئة لمجيء المسيح. «وكفّر إثمُها»: في كلّ مرّة لم تتم فيها هذه الخدمة، وكان الشعب يشكل حاجزاً أمام هذا المجيء، يأتي الله، إنه الكشف عن المغفرة.

«ونالت من يد الربَّ ضعفّين عن جميع خطاياها». لقد عارضت أورشليم مجيء الربّ. وأول عقاب لها هو أنها لم تكن في حضرة الله. وعقابها الثاني هو أنها كانت عبدة للأصنام التي اختارتها بدلاً من الله. ولكنّ الله يأتي وهذا هو وقت اللقاء والكشف عن المغفرة، والأصنام تم قلبها والحياة أعطيت من جديد: إنه يسوع. عندما يُعمّد طفل أو إنسان بالغ، عندما يُعطى له اسم، فهو يغطس في حب الله: يحمله في قلبه يقول النبي أشعيا.

طريقة جميلة لتذكر معمودية كل واحد وواحدة منّا، أي اللقاء مع الكتاب المقدس، تاريخ عهد بين الله والبشر، حيث يأخذ الله كلّ الوسائل لكي تُعطى الحياة باستمرار.

2- المرحلة الثانية حيث يُدعى يسوع بالمسيح: الإنجيل يقدم لنا المعمدان وكلّ الشعب. يدعو يوحنا المعمدان الشعب إلى نهر الأردن، لمعمودية اهتداء. الاهتداء يعني العودة إلى الله والتخلي عن كل ما كان يشكلّ عقبة أمام مجيء الله. كل الحاضرين أمام المعمدان يعبّرون، بمجرد عبورهم مسافة طويلة للوصول إليه، عن رغبتهم بأن يأتي الربّ في حياتهم. ويوحنا يقول عن الآتي بأنه لا يستحق بأن يفك رباط نعليه. ونحن نعلم بأن الخادم هو الذي يفك رباط حذاء الملك.

فالآتي، المسيح المنتظر، من سيُمسح بزيت الملوكية، لن يَشار إليه على مثال داود من قبل صموئيل. سوف يُشار إليه بالروح القدس. فليس النبي من يذهب للبحث عن الملك، إنما يسوع هو من يأتي إلى يوحنا المعمدان لكي يُعمَّد عن يده كسائر الشعب. هذا الملك يقدم ذاته بيننا. ويسوع سيعمّد بالنار، نار تشعل في القلوب، حبّ لله وحبّ البشر الذين أحبهم الله. يسوع يُعمّد ويخرج من الماء ليصلي أبيه، في اللحظة التي سيدخل فيها العالم علنية ليحمل حبّ الآب إلى الإتمام.

والآب يجيب. ينزل عليه الروح القدس بشكل حمامة. وكما يقول النبي أشعيا: مجد الله سيظهر والكل يرى فم الله يتكلم. ويسوع يوجه إلينا كلمة الآب، ويكشف لنا بأن علاقة الحبّ بين الآب والابن والروح القدس، قد أعطيت لنا. أنت ابني الحبيب الذي عنه رضيت. يسوع هو الله الآتي للقاء البشر، لا ليتسلط عليهم، إنما ليجعلّ منّا ملكوت الحبّ. فالرغبة باستقبال واختيار يسوع على أنه المسيح، هذا يعني الصلاة معه، هذا يعني الرغبة في معرفة حبّ الآب لنا، ومعرفة شكر الله في الفرح.

تذكار معمودية يسوع المسيح، يعني الشهادة للخبرة بأن الله حب وليس إلاَّ حب، الشهادة بالصلاة وبالعمل وبالكلمة في كل اختيار نقوم به، في كل قرار نتخذه سائرين بذلك على طريق المسيح.

3- المرحلة الثالثة تلّخص السابقتين وتعطيهما كمال المعنى، حيث يسوع يُدعى ابن الله: إنه قائد المئة أمام الصليب، حيث هو أول من يعترف بيسوع على أنه ابن الله. فالصليب، مكان العبور من الموت إلى الحياة، مكان الآلام والقيامة، يُعتبر قمّة المعمودية، حيث يُكشف لنا يسوع على أنه ابن الله، ويعطينا الإرث الموعود، الروح القدس الذي يجعل منّا أبناء ويعلّمنا أن نرفض الخطيئة ونتغلب على ألاعيب الشيطان، على روح الحقد والتسلط، لكي نختار في كل لحظة روح الحبّ الحاضر دائماً معنا وفينا، ويسكننا كلية عندما نستسلم له ويجعل منّا شعبه، شعب متعطش لفعل الخير.

أول طريقة للاحتفال بمعمودية يسوع هي معموديتنا فيه. إنها العمل من أجل المصالحة لكي يتجسد الروح القدس في عائلاتنا وجماعاتنا، في أماكن عملنا أو التزاماتنا، لكي نكون في النهاية عملة في تحقيق الأخوة بين البشر، أخوة تجتاز الجدران والحدود. فلنصل لكي يعطينا الله روح معموديته ونصبح فاعليّ سلام وأخوة بين البشر.

 

SHARE