الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 21 كانون الأول 2025. موعظة الأحد الرابع من زمن المجيء

2025-Dec-21 | عظات | 162

أش 7، 10 – 16       رو 1، 1 – 7       متى 1، 18 – 24

 

«أَمَّا ميلادُ يسوعَ المسيح، فَهَكذا كان: لَمّا كانَت مَريمُ أُمُّهُ مَخْطوبةً لِيُوسُف، وُجِدَت قَبلَ أَن يَتَساكنا حامِلاً مِنَ الرُّوحِ القُدُس. وكان يُوسُفُ زَوجُها بارًا، فَلَمْ يُرِدْ أَن يَشهَرَ أَمْرَها، فعزَمَ على أَن يُطلِّقَها سِرًّا. وما نَوى ذلك، حتَّى تراءَى له مَلاكُ الرَّبِّ في الحُلمِ وقالَ له: «يا يُوسُفَ ابنَ داود، لا تَخَفْ أَن تَأتِيَ بِامرَأَتِكَ مَريمَ إِلى بَيتِكَ. إِنَّ الَّذي كُوِّنَ فيها هوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس؛ وستَلِدُ ابنًا فسَمِّهِ يسوع، لأَنَّه هوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعبَه مِن خَطاياهم». وكانَ هذا كُلُّه لِيَتِمَّ ما قالَ الرَّبُّ على لِسانِ النَّبِيّ: «ها إِنَّ العَذراءَ تَحْمِلُ فتَلِدُ ابنًا يُسمُّونَه عِمَّانوئيل أَيِ "اللهُ معَنا». فلمَّا قامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوم، فَعلَ كَما أَمرَه مَلاكُ الرَّبِّ، فأَتى بِامرَأَتِه إِلى بَيتِه».

الموعظة

حتى الآن، تكلمت بشكل خاص عن المجيء المستمر للمسيح في حياتنا. مجيء خفي، يمكن رؤيته فقط بعيون الإيمان. كما تكلمت عن عودة المسيح، مجيئه في نهاية الأزمنة. وقد حان الوقت للتكلم عن ولادته في بيت لحم، ونحن على أبواب الاحتفال بعيد الميلاد. هذه الولادة، مع فارق بسيط والاحتياطات اللازمة، يمكن التحدث عن «مجيء إلى الرؤية، إلى مجال النظر». في الواقع، حضور الله في البشرية هو في الأصل، بما أن الله خلق الإنسان على صورته كمثاله.

فالمسيح الذي به خلق كل شيء «هو صُورَةُ اللهِ الَّذي لا يُرى وبِكْرُ كُلِّ خَليقَة. ففيه خُلِقَ كُلُّ شيَء مِمَّا في السَّمَواتِ ومِمَّا في الأَرْض ما يُرى وما لا يُرى أَأَصْحابَ عَرْشٍ كانوا أَم سِيادَةٍ أَم رِئاسةٍ أَم سُلْطان كُلُّ شيَءٍ خُلِقَ بِه ولَه» (كول 1، 15 - 17)، يعمل منذ الأزل في الكون وحياة البشر. هذا الحضور الخلاّق يجد إتمامه ويُظهر ذاته في هذا الطفل الذي يدعوه متى أولاً يسوع ثم «الله معنا»، ويرسلنا إلى القراءة الأولى «ها إِنَّ الصَّبِيَّةَ تَحمِلُ فتَلِدُ ٱبنًا وتَدْعو ٱسمَه عِمَّانوئيل».

من الآن الغير مرئي من الله أصبح مرئياً، وفي الوقت نفسه الإنسانية على صورة الله كمثاله تبلغ كمالها، ملئها. فالنظر والإصغاء ليسوع، يعني النظر والإصغاء لله. والروايات الإنجيلية، أيّاً كانت أمانتها للأحداث، تقدم لنا الحقيقة العميقة ليسوع، بقدر ما يمكننا استقبالها. إنها الطريق الأكيد الذي منه يأتي المسيح إلينا اليوم والتي من خلالها يمكننا الالتحاق به. ففي هذا الروح علينا أن نقرأ رواية بشارة يوسف. يوسف يحتل مكاناً مركزياً في إنجيل متى على عكس إنجيل لوقا، حيث نراه في الظل.

هنا أيضاً، ومع أن مريم هي التي في المركز، فعلى ضوء أمومتها، على يوسف أن يأخذ قراراته. فالإعلان الإنجيلي الأول كان قيامة من صلبناه. وانطلاقاً من هنا تكونت الجماعات المسيحية الأولى. وليس إلاَّ لاحقاً تم الأخذ بعين الاعتبار حياته، كلامه ثم العودة إلى ولادته. فالذي أنهى حياته بيننا، باعثاً الحياة حيث يخيم الموت، هل يمكنه أن يأتي إلى الحياة بطريقة أُخرى غير أن يولد حيث الحياة طبيعياً مستحيلة؟

وضع العلاقة الجنسية جانباُ في وراية ولادة يسوع لا يعني أبداً احتقارها، كما لو أن فيها شيء من التوافق مع الخطيئة. كثير من الأجيال المسيحية ربطت العفة مع النقاوة والكمال، مع البراءة. في الواقع، عذرية مريم تعني أن العمل البسيط للطبيعة لا يمكنه أن يأتي بابن الله إلى العالم، أن يولّده. لا يمكن للإنسانية أن تنتج وحدها من سيعبر بها من الموت. فالحياة الأبدية هي حياة الله. وموضوع الولادة العذرية للمسيح هي بالمناسبة نهاية سلسلة كتابية لولادات مستحيلة، مثلاً شمشون، اسحق وصموئيل.

بالنسبة لأسحق، يربط بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومة (4، 17 - 25)، ولادة اسحق العجائبية بإيمان إبراهيم، أبيه، في القيامة. لا ننسى بأن الله يبعث الحياة حيث الحياة مستحيلة، في حال بقينا على صعيد العمل الطبيعي للخليقة. وكل ولادة لها علاقة بالله: فإذا فكرنا قليلاً، نرى أنه من المدهش أن يكون هناك كون بدلاً من لا شيء وأننا هنا أحياء.

 

SHARE