الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 11 أيا 2025. موعظة الأحد الرابع من الزمن الفصحي

2025-May-11 | عظات | 304

أع 13، 14. 43 – 52    رؤ 7، 9. 14 – 17     يو 10، 27 – 30  

 

«إِنَّ خِرافي تُصْغي إِلى صَوتي وأَنا أَعرِفُها وهي تَتبَعُني وأَنا أَهَبُ لَها الحَياةَ الأَبدِيَّة فلا تَهلِكُ أَبدًا ولا يَختَطِفُها أَحَدٌ مِن يَدي. إِنَّ أَبي الَّذي وَهَبَها لي أَعظمُ مِن كُلِّ مَوجود. ما مِن أَحَدٍ يستطيعُ أَن يَختَطِفَ مِن يَدِ الآبِ شَيئًا. أَنا والآبُ واحِد».

الموعظة

نص إنجيل اليوم هو جزء من نص الراعي الصالح حيث يستعمل يسوع الصورة ليعبر عمَّا يريد أن يقوله لنا. ولكن، وهذا أمر مهم، لابد من الخروج من الصور حتى عندما تكون إنجيلية، بعد أن نستكشف معناها بالطبع. إذا كانت صورة الراعي تعني الكثير في عصور أخرى، فقد أصبحت غريبة عن الكثيرين منّا اليوم. نعرف أن المطلوب من الراعي أن يكون إلى حد ما طبيب بيطري، وأن يعرف بالطقس، وأن يكون مراقب حذر، الخ. أي أن يكون لديه الكثير من المهارات التي تبرر سلطته.

ومع ذلك، لا نحب كثيراً أن تتم مقارنتنا مع الحيوانات، وخاصّة حيوانات تابعة. غير مسؤولين، فكل المسؤولية تقع على عاتق الراعي. والكتاب المقدس يبين لنا بأنه على الصور أن تهتدي وتعبر. في نص إنجيل اليوم يقول لنا يسوع بأنه الراعي الذي يُدخل ويُخرج الخراف من الباب، على عكس السارق، وينتقل فجأة ليقول لنا بأنه الباب نفسه؛ ممّا يذكرنا بقوله في إنجيل يوحنا بأنه الطريق والحق والحياة (14، 6). وهذا ليس كل شيء.

هذا الراعي يصبح الحمل في سفر الرؤيا الذي سمعناه: «الحمل الذي في وسط العرش سيرعاهم وسيهديهم إلى ينابيع ماء الحياة». فالحمل يصبح إذن ما هو عكسه: الراعي. كما أنّ العرش يذكرنا بالصليب، والينابيع ترسلنا إلى المزمور 23: «الربّ راعي فلا يعوزني شيء، في مراعٍ خصيبة يقيمني ومياه الراحة يوردني». في الفصل الأول من إنجيل يوحنا سبق ليسوع أن أُعلن بأنه: «حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم». تلميح لطقس كبش الفداء. فالصور كما نرى، تتبادل ميزاتها لدرجة انقلاب معناها.

«أنا والآب»، حسابياً هذا يساوي اثنين، ولكن لا! هنا يساوي واحد. في الله المتناقضات تتصالح والتعددية لا تتناقض مع الوحدة. نحن نعلم، بأنه مع الروح نصل إلى ثلاثة. من المستحيل القيام هنا بشرح مطول عن الثالوث. ولنكتفي بالتذكير بأن الله في عمقه وجوهره هو تبادل. هذا يجعلنا نفهم بشكل أفضل لماذا تتداخل الصور وتعبر الواحدة في الأخرى: الحمل والراعي مثلاً، حتى ولو كانت للنظرة الأولى تبدو لنا أنها تتناقض.

لدينا صعوبة في أن لا نعتبر الآب على أنه الله، والابن والروح القدس كتابعين مكلفين بمهام مهمة جداً بلا شك لكن بارتباط مع سلطة أعلى. منطقنا يفشل عندما نقول: إنهم ثلاث مرات واحد وهذا يساوي واحد. وحدة تتم بدون توقف، لأن الله هو أساس نفسه، في آنٍ معاً، بالضرورة وبكل حرية. وحدة إذن ولهذا السبب يستعمل يسوع عبارة «ما من أحد ينتزعها، بالتتابع من يده ومن يد الآب».

فإذا كان الآب أكبر من الكل، فالابن أيضاً، بما أنهم واحد. أكبر من الكل،

أي فوق الكل والباقي مأخوذ دفعة واحدة، إن صح التعبير، أي فوق كل السلطات والقدرات، كما يقول بولس الرسول، والتي تحاول أن تنتزعنا من يد الله. فلنتجاوز الناحية السلبية والمزعجة للصورة. كلمة القطيع، الغائبة من نص اليوم لكنها موجودة في الفصل نفسه في الآية 16: قطيع واحد وراعٍ واحد. قطيع، صورة عن الوحدة. وكما أن الآب والابن هما واحد، فالبشر عليهم أن يجتمعوا في جسد واحد.

في صلاة يسوع الكهنوتية في الفصل 17 من إنجيل يوحنا يقول يسوع ما وراء كل صورة: «احفظهم باسمك الذي وهبته لي ليكونوا واحدا كما نحن واحد». هذه الوحدة لا تمحي الكثافة والتماسك، لا تمحي شخصية كل واحد، لهذا السبب كلمة القطيع لا تُستعمل في النص إلاَّ مرّة احدة. فيسوع يفضل التحدث عن خرافه بالجمع؛ إنه يعرفها وينادي كل واحدة باسمها. وما من شيء يحدث لو لم تكن تعرف الراعي وتصغي إلى صوته. ففي مجال الله لا تتعارض التعددية مع الواحد، ولا الاتحاد مع الفردية.

فالوحدة بين الخراف، الوحدة بيننا لا تتحقق إلاَّ بالمشاركة في وحدة الآب والابن: «أنا فيهم، وأنت فيَّ، فليكونوا بأجمعهم واحدا كما أننا واحد». فإذا كان يسوع يقول لنا ذلك، فلكي يكشف لنا ذروة حقيقتنا، ولكن أيضاً لأننا جزء لا يتجزأ من الوحدة: لا يمكن لهذه الوحدة أن تتحقق بدون موافقتنا وانتمائنا لها. فبحرية نصبح مشاركين في الطبيعة الإلهية.

SHARE