الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 8 شباط 2026. موعظة الأحد الخامس من الزمن العادي

2026-Feb-08 | عظات | 31

أش 58، 7 – 10      1 قور 2، 1 – 5      متى 5، 13 - 16

 

نرغب في معرفة ما يجب أن نكون عليه ومن نحن بالحقيقة وبالعمق. ويسوع يعطينا الجواب المنتظر بشكل مباشر ومفاجئ. أنتم ملح الأرض. لا شك أن ما من أحد قبله تكلم بهذه الطريقة. أنتم نور العالم كمدينة مبنية على جبل. لدينا ثلاثة صور: الملح والنور والمدينة. ثلاثة صور مشتركة، ثلاثة حقائق مُعلنة. ثلاث متطلبات للعيش. الملح معروف في كل مجالات العالم. يعطي للطعام طعم ونكهة. يطهر، ويحفظ. هذا يبين لنا غنى الصورة الأولى التي يستعملها يسوع في إنجيل اليوم.

أنتم ملح الأرض. هذا ما ينتظره منا الله أولاً. ما ينتظره الابن من تلاميذه الذين يحملون اسمه. لقد استقبلنا من الله عطية من أجل العالم أجمع! لقد وضع من خلال إنجيله، حكمة في أعماقنا علينا المشاركة بها مع الآخرين. لأنه إن كان ذلك عطية من الله، فلكي تُعطى للعالم أجمع. فعلياً إذن أن نكون في العالم دون أن نكون من هذا العالم كما يقول يسوع في صلاته الكهنوتية في إنجيل يوحنا. أي لا يحق لنا أن نتلاشى، بذوباننا في الجمع ولا أن نكون مجرد انعكاس لبدع المجتمع.

«اختلافنا المسيحي هو غنى لكل العالم». في رسالة من القرن الثاني تقول: «المسيحيون هم أُناس كباقي الناس، لكنهم لا يعيشون كباقي الناس». فالمسيحي هو دائماً بانقطاع واتحاد. متضامن ورافض. علينا أن ننقل للعالم نكهة ملكوت الله وحكمته. لأننا حاملين لكلمة الله. فكلمة الله هي ملح الحياة.

يقول بولس «نحن نَتَكلَّمُ على حِكمَةِ اللهِ السِرِّيَّةِ الَّتي ظلَّت مكتومةً في الماضي، تلكَ الَّتي أَعَدَّها اللهُ قَبلَ الدُّهورِ في سَبيلِ مَجْدِنا. ولَم يَعرِفْها أَحَدٌ مِن رُؤَساءِ هذِه الدُّنْيا، ولَو عَرَفوها لَما صَلَبوا رَبَّ المَجْد، ولَكن، كما وَرَدَ في الكِتاب: ما لم تَرَهُ عَيْنٌ ولا سَمِعَت بِه أُذُنٌ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَر، ذلكً ما أَعدَّه اللهُ لِلَّذينَ يُحِبُّونَه. فلَنا كَشَفَه اللهُ بِالرُّوح ونِلْنا الرُّوحَ الَّذي أَتى مِنَ الله لِنَعرِفَ ما أَنعَمَ اللهُ بِه علَينا مِنَ المَواهِب» (1 قور 2، 7 - 12). ولكن إذا فسد الملح فأي شيء يملّحه؟

أنتم نور العالم. علينا مباشرة القول بأن هذا النور لا يأتي منّا، مصدره هو الله نفسه. نحن انعكاس وشهود لهذا النور. فالمسيح هو نور العالم، ويقدم ذاته كذلك. لكن يسوع يقول ذلك لتلاميذه كجماعة. هذا النور ليس نور التألق والبريق والشهرة. إنه نور الله. إنه يعكس حضور الله فينا. وقبل كل شيء هو نور الحب. إنارة العالم الحقيقية تكمن في الوضوح الذي ينبع من أعمال الحب. آنذاك، يقول يسوع، سيعرف العالم بأنكم تلاميذي.

كتاب أعمال الرسل يقول: «واستَولى الخَوفُ على جَميعِ النُّفوسِ لِما كانَ يَجري عن أَيدي الرُّسُلِ مِنَ الأَعاجيبِ والآيات... وكانَ الرَّبُّ كُلَّ يَومٍ يَضُمُّ إِلى الجَماعَةِ أُولئِكَ الَّذينَ يَنالونَ الخَلاص» (2، 42 - 47). فالحب الذي نعيشه هو نور الله. الصورة الثالثة هي الأقصر، صورة المدينة المبنية على جبل ولا يمكن إخفائها. فالإيمان ليس أمر خاص. إنه يشع بشكل أفضل عندما نتشارك ونحتفل به، نحن، جسد المسيح كله (أف 4، 12 - 13).

هذه المدينة مجتمعة في ارتفاع وانسجام، تصبح منارة للعالم. خصوصاً عندما نعيش جميعًا هناك كأخوة، ونعيش الأخوة، لأننا نعبد نفس الأب هناك. على أية حال، هذه هي أمنية يسوع النهائية الموجهة إلى شعبه في صلاته الأخيرة للآب: لقد منحتهم المجد الذي أعطيتني إياه. ليكونوا واحدًا كما نحن واحد: أنا فيهم وأنت فيّ، حتى يكونوا واحدًا تمامًا، وليعلم العالم أنك أرسلتني (يو 17، 22-23). على ضوء هذه الصور التي أعطاها لنا يسوع، ماذا يمكننا أن نستنتج حول كيفية ترجمتها إلى حياتنا؟

علينا أن نحقق الأركان الأساسية الثلاثة للكلمة، الليتورجيا والجماعة. ملح الإنجيل الذي هو كلام الله. ونور الإيمان أفضل ما يحتفل به في الليتورجيا. والجماعة الأخوية التي هي كمدينة فيها كل شيء واحد (مز 122، 3). لذلك دعونا نعيش هذه الكلمة ونعرف كيف نعلنها! ومن خلالها ستعيد الأرض، خطوة بخطوة، اكتشاف حكمة الله.

فلنحتفل بالإفخارستيا! من خلالها، يصبح العالم يومًا بعد يوم على ما هو عليه: هيكل مقدس ينير بالحق والمحبة والسلام. دعونا لا ننسى أن كل هذا له هدف واحد فقط: مجد الله!

SHARE