الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 29 آذار 2026. موعظة أحد الشعانين

2026-Mar-29 | عظات | 86

أش 50، 4 – 7      فيل 2، 6 – 11    متى 21، 1 – 11

 

«ولمَّا قَرُبوا مِن أُورَشَليم، ووصَلوا إِلى بَيتَ فاجي عِندَ جَبَلِ الزَّيتون، حِينَئذٍ أَرسلَ يسوعُ تِلميذَينِ وقالَ لهما: «إِذهَبا إِلى القَريةِ الَّتي تُجاهَكُما، تَجِدا أَتانًا مَرْبوطةً وجَحْشًا مَعها، فحُلَّا رِباطَهما وَإيتياني بِهما. فإِن قالَ لَكما قائلٌ شَيئًا، فأَجيبا: «الرَّبُّ مُحتاجٌ إِليهِما»، فيُرسِلُهما لِوَقتِه». ٤وإِنَّما حدَثَ هٰذا لِيَتِمَّ ما قيلَ على لِسانِ النَّبِيّ: ««قولوا لِبِنتِ صِهيُون: هُوَذا مَلِكُكِ آتٍ إِلَيكِ وَديعًا راكِبًا على أَتان وجَحْشٍ ٱبنِ دابَّة». فذَهبَ التِّلميذانِ وفعلا كَما أَمرَهما يسوع وأَتيا بِالأَتانِ والجَحْش. ثُمَّ وضَعا علَيهِما ردائَيهِما، فركِبَ يسوع. وكانَ مِنَ النَّاسِ جَمعٌ كَثير، فبَسَطوا أَردِيَتَهم على الطَّريق، وقَطَعَ غَيرُهم أَغصانَ الشَّجَر، ففَرشوا بِها الطَّريق. ٩وكانَتِ الجُموعُ الَّتي تَتقدَّمُه والَّتي تَتبَعُه تَهتِف: «هُوشَعْنا لِٱبنِ داود! تَباركَ الآتي بِٱسمِ الرَّبّ! هُوشَعْنا في العُلى». ولَمَّا دَخلَ أُورَشَليم ضَجَّتِ المَدينةُ كُلُّها وسأَلت: «مَن هٰذا؟» فَأَجابَتِ الجُموع: «هٰذا النَّبِيُّ يسوع مِن ناصِرةِ الجَليل»

الموعظة

نحتفل اليوم بعيد الشعانين وكما نعلم هذا اليوم يشكل افتتاحية أسبوع الآلام. غالباً المسيحيون يعيشون آلام المسيح بألم، بحزن شديد وخاصة يوم الجمعة العظيمة كما نسميها. وبالتالي نركز أكثر على الآلام من الفصح بحد ذاته. بمعنى آخر نميل لما هو حزين وتعيس ومؤلم وذلك على كل الأصعدة. دون أن ننسى الصدى الهائل الذي لقيه فيلم آلام المسيح ل ميل غبسون. لا شك أن الآلام حاضرة وخاصة في هذه الأيام التي نمر بها. هناك الآلام الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحية. في معركة الألم نحن مدعوين للتوقف على كيفية عيش يسوع للآلامه.

الأناجيل لا تقدم يسوع أبدا على أنه «بطل» الألم. فهي ليست مليئة بأوصاف آلام المسيح. حتى أنهم متحفظون للغاية حيال ذلك. لكن يسوع عانى اجتماعيا. كان عليه أن يتعامل مع صعود الكراهية. عدة مرات كان في خطر الموت وسينتهي معلقاً على الصليب. لقد عانى من سوء فهم شعبه له. بعد العشاء الأخير مباشرة، في الوقت الذي كان يكرر فيه إنه جاء ليخدم لا يُخدم، نرى التلاميذ في صدد التساؤل من هو الأكبر بينهم. عانى من الخيانة: يهوذا وبطرس هم الذيم اختارهم ليكونوا تلاميذ له. الجميع تخلوا عنه، باستثناء مريم، ويوحنا وعدد قليل من النساء.

عانى من تخلي الآب عنه «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟». يسوع ليس محطما

 للأرقام القياسية في الألم. فكيف عاش يسوع الألم؟ لم يلقي خطابات كبيرة عن الألم. ولم يستبق الألم. لا بل لم يريد أن يتألم وأن يعاني. يقول الإنجيل بأن يسوع فضل أن «يَسيرُ بَعدَ ذٰلكَ في الجَليل، ولَم يَشَأْ أَن يَسيرَ في اليَهودِيَّة، لأَنَّ اليَهودَ كانوا يُريدونَ قَتلَه. فصَعد هو أَيضًا خُفيَةً لا عَلانِيَةً» (يو 7، 1. 10). وعندما تصل فظاعة الصليب، يحمل لنا الإنجيلين بضع كلمات ليسوع. كلمات للتأمل عندما نختبر الألم.

يسوع على الصليب، يمنح المستقبل من خلال كلمات حب. أولاً، بخصوص جلاديه، كان بإمكانه القول، «أبتي، انتقم من أولئك الذين آذوني كثيرا». على العكس من ذلك، يفتح المستقبل لجلاديه: «يا أبتي، اغفر لهم لإنهم لا يعلمون ما يفعلون». ثم يلتفت إلى اللص الذي كان يقول في نفسه: «أنا على الصليب. وهذا أمر طبيعي لقد عشت حياة قطاع طرق، وأحصل على ما أستحقه». يقول له يسوع: «ما زلت أؤمن بك، لديك مستقبل، اليوم ستكون معي في الفردوس». وأخيرا، عند أقدام الصليب: بدلاً من التركيز على نفسه فقط، يفكر في أمه ويوحنا التلميذ، فيفتح لهما المستقبل: «أَيَّتها المَرأَة، هٰذا ٱبنُكِ، هٰذه أُمُّكَ».

إنها كلمات حب هائل. عندما ينهار كل شيء ويشعر يسوع أن الله نفسه تخلى عنه، يكون لديه هذا الإيمان ويقول، «أبتي بين يديك أستودع روحي». في حين أن المسيح قد يكون لديه انطباع بأن كل شيء قد فشل لا تزال لديه الشجاعة والرجاء ليقول: «لقد تم!»، أي أن حب الله الخلاصي قد ذهب إلى نهاية الحب والآن يمكن أن يؤتي ثماره. في اللحظة التي يصرخ فيها المسيح «إلهي، إلهي لماذا تركتني!»، وبالتالي يمكننا أن نقول: «أنظر إنه لم يعد يؤمن». في هذه اللحظة بالذات يقول قائد المئة الروماني غير المؤمن، «حقاً كان هذا الإنسان ابن الله».

في الوقت الذي يوجد فيه كل الأسباب لعدم الإيمان، في تلك اللحظة بالتحديد يختار قائد المئة القيام بقفزة إيمانية. بالمقابل، علينا الاعتراف بأنه من الصعب إضفاء الطابع الإنساني والمسيحي على كل هذا. غالبا ما يتم وصف موقف التمرد في مواجهة الألم من خلال شخصيات الكتاب المقدس. يقول الزمور: «لماذا يا رب تقف بعيداً وفي زمن الضيق تحتجب؟!» ردة فعل التمرد هذه طبيعية، من الناحية النفسية. إنها تمثل تعبئة لأحد أهم أبعاد حياتنا: أبعاد العدوانية. التمرد له جانب (صحي طبيا). يعطي «لدغة» للقتال. إنها قفزة طعم الحياة فينا.

ليس من السهل إدارة التمرد أو التعامل معه، ولكن هذا هو المكان الذي يكون فيه التأمل في المسيح على الصليب مهما. يسوع، كان لديه كل الأسباب للرفض. الآن، يمكنه أن يقول امتعاضه، وشكوكه، وعدوانيته الداخلية تجاه الآب: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟»، لكنه في الوقت نفسه قادر على الوصول إلى المغفرة والقول: «أيها الآب، اغفر لهم لإنهم لا يعلمون ما يفعلون». فالتمرد هو تجربة تدفعنا إلى التواضع. لذلك، التأمل في يسوع على الصليب مهم.

 كان لدى يسوع كل الأسباب للتركيز على نفسه. لكن الإنجيل يقدمه لنا على أنه يقوم بحركة الخروج من الذات. هذا ما يؤنسن ويفدي في صليب يسوع. هذا هو ما هو فدائي في صليب يسوع. حركة عدم التركيز على الذات حيث يتوجه إلى جلاديه، إلى اللص، إلى مريم، إلى يوحنا ولكل واحد منا ترك له مريم كأم ويوحنا كرسول. كلمات بولس نراها متجسدة في يسوع المصلوب «في ضعفي تكمن قوتي».

كيف لا نتمنى أن يتمكن كل واحد منا، عندما يتألم، من نطق كلمات القديس بولس الرائعة هذه: «إِذا كانَ اللّهُ معَنا، فمَن يَكونُ علَينا؟ فمَن يَفصِلُنا عن مَحبَّةِ المسيح؟ أَشِدَّةٌ أَم ضِيقٌ أَمِ اضْطِهادٌ أَم جُوعٌ أَم عُرْيٌ أَم خَطَرٌ أَم سَيْف؟ وإِنِّي واثِقٌ بِأَنَّه لا مَوتٌ ولا حَياة، ولا مَلائِكَةٌ ولا أَصحابُ رِئاسة، ولا حاضِرٌ ولا مُستَقبَل، ولا قُوَّاتٌ ولا عُلُوٌّ ولا عُمْق، ولا خَليقَةٌ أُخْرى، بِوُسعِها أَن تَفصِلَنا عن مَحبَّةِ اللهِ الَّتي في المَسيحِ يَسوعَ رَبِّنا» (رو 8، 31 - 39).

ليمنحنا الرب الشجاعة من أجل صراع الرجاء المنتصر!

SHARE