الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأد 14 شباط 2021 موعظة الأحد السادس من الزمن العادي

2021-Feb-14 | عظات | 556

أح 13، 1 – 2. 45 – 46     1 قور 10، 31 – 11، 1    مر 1، 40 – 45 

 

«في ذلك الزَّمان: أَتى يَسوعُ أَبرَصُ يَتَوَسَّلُ إِليه، فجَثا وقالَ له: «إِن شِئتَ فأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني». فأَشفَقَ عليهِ يسوع ومَدَّ يَدَه فلَمَسَه وقالَ له: «قد شِئتُ فَابرَأ» فزالَ عَنهُ البَرَصُ لِوَقِته وبَرِئ. فصَرَفَهُ يسوعُ بَعدَ ما أَنذَرَه بِلَهْجَةٍ شَديدَة
فقالَ له: «إِيَّاكَ أَن تُخبِرَ أَحَدًا بِشَيء، ولَكنِ اذهَبْ إِلى الكاهن فَأَرِهِ نَفسَك، ثُمَّ قَرِّبْ عن بُرئِكَ ما أَمَرَ بِه موسى، شَهادةً لَدَيه». أَمَّا هو، فَانصَرَفَ وَأَخَذَ يُنادي بِأَعلى صَوتِه ويُذيعُ الخَبَر، فصارَ يسوعُ لا يَستَطيعُ أَن يَدخُلَ مَدينةً عَلانِيَةً، بل كانَ يُقيمُ في ظاهِرِها في أَماكِنَ مُقفِرَة، والنَّاسُ يَأتونَه مِن كُلِّ مَكان.»

الموعظة

البرَص هو مرض حقيقي ولا شك، لكنه في الوقت نفسه مرَض رمزي: إنه يرمز لوضع الإنسان الخاطئ، للنجاسة، ولهذا السبب يجب أن يتم التصديق على الشفاء من قبل الكاهن. بمعنى آخر، مريض البرص لا يُشفى فقط، بل عليه أيضاً أن يبرأ.

وهنا نحن أمام مريض برص يخالف الشريعة، بما أنه لم يبقى خارج الحدود كما هو مطلوب وسمعناه في القراءة الأولى. يسوع يشفق على هذا الإنسان، ويشفيه. يشفيه بلمسه له، ممّا يعني، بحسب الشريعة، أن يسوع أصبح نجساً.

هكذا، في المسيح، أتى الله ليأخذ على عاتقه نجاستنا، شذوذنا، ليعطينا نقاوته. أصبح متضامناً مع عدم عدالتنا، لكي نصبح نحن بدورنا متضامنين مع عدالته. هذا يرسلنا إلى الفصلين 52 – 53 من سفر أشعيا ـــ المعروفين بأناشيد العبد المتألم ـــ حيث نجد أن العبد المتألم ـــــ وجه للمسيح ـــــ مُعتبر كالأبرص، ولكن في الواقع يأخذ على عاتقه ظلمنا وشرنا.

وبولس الرسول يقول عن المسيح بأنه لبس جسد الخطيئة. لهذا السبب نهاية النص تبين لنا يسوع وهو في موقف الأبرص، بما أن عليه أن يبقى خارجا المدينة، في أماكن مقفرة: «فصارَ يسوعُ لا يَستَطيعُ أَن يَدخُلَ مَدينةً عَلانِيَةً، بل كانَ يُقيمُ في ظاهِرِها في أَماكِنَ مُقفِرَة».

 كذلك سيكون وحيداً على الصليب. لكن، كما تقول لنا الرسالة إلى العبرانيين، بأن الناس التحقوا به خارج أبواب المدينة، حاملين عاره (عب 13، 12 - 14). ويسوع يقول في إنجيل يوحنا: «وأَنا إِذا رُفِعتُ مِنَ الأَرض جَذَبتُ إِلَيَّ النَّاسَ أَجمَعين». هنا يلخص الإنجيلي مرقس ببعض الآيات كل ما أُعطي لنا في المسيح.

شفاء يسوع للأبرص ليس فيه شيء سحري. فالأبرص قام بخطوة: لقد أدرك مرضه، وهو يعاني منه ويريد الخروج منه. بكل كيانه يدعو إلى التغيير. قد يبدو الأمر بديهياً، لكن جزء من الشفاء موجود هنا. ثم يطلب منه يسوع القيام بخطوة أخرى: «اذهَبْ إِلى الكاهن فَأَرِهِ نَفسَك».

هنا لانزال في سفر الأحبار. فالأبرص تم شفاؤه دون أية مرجعية للشريعة ويسوع خالف بدروه الشريعة بلمسه الأبرص. لم يتعامل مع هذا المرض كمرض «لاهوتي» إن صح التعبير، أي كعقاب ورمز للخطيئة، إنما كشر عادي.

 أخذته الشفقة. في العهد الجديد لدينا العديد من النصوص حيث نرى يسوع يخالف الشريعة حبّاً، وبشكل خاص وصية حفظ يوم السبت. وفجأة يعود يسوع إلى الشريعة. لماذا؟ بدون شك لكيلا يُقلق أو يُحبط المفتونين بالشريعة. هنا نجد القراءة الثانية التي سمعناها، وهي تطلب عدم أكل اللحم المُقدم للآلهة حتى لا نشكك الآخرين.

عملياً، نحن مدعوين لطب التحرر من كل ما يقصينا عن الآخرين ويغلقنا على ذاتنا. وخاصة أن لا نُقصي الآخرين أيَّاً كانوا. الرسالة إلى العبرانيين تقول: «إذا سمعتم صوته، فلا تقسّوا قلوبكم». واليوم، الوضع الذي نحن فيه، الحالة التي نعبر فيها، قد تدفعنا، بطريقة أو بأخرى لكي «نقسّي قلوبنا»، ونقع بشيء من اللامبالاة، واليأس، والتشاؤم، وخاصة الاستسلام.

هنا يأتي دور الصلاة التي قد تساعدنا لندرك هذا التدهور الداخلي المحتمل. فالصلاة هي فرصة للنظر بهدوء إلى حياتنا وكل الظروف المحيطة بها، فرصة لكي نقرأ الأحداث المختلفة في ضوء الإنجيل، لنكتشف أي جوانب من حياتنا تحتاج إلى ارتداد حقيقي. لنكتشف اغلاقنا ونطلب من المسيح، على مثال الأبرص، «إِن شِئتَ فأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني».

 

 

SHARE