موعظة يوم الأحد 14 آذار 2021. موعظة الأحد الرابع من زمن الصوم
2 أخ 36، 14 – 23 أف 2، 4 – 10 يو 3، 14 – 21
«في ذلك الزمان: قال يسوعُ لنيقوديمُس: كما رَفَعَ مُوسى الحَيَّةَ في البَرِّيَّة فكذلِكَ يَجِبُ أَن يُرفَعَ ابنُ الإِنسان لِتَكونَ بهِ الحَياةُ الأَبديَّةُ لِكُلِّ مَن يُؤمِن. فَإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ، حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد، لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه، بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة. فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم، بل لِيُخَلِّصَ بِه العالَم. مَن آمَنَ بِه لا يُدان؛ ومَن لم يُؤمِنْ بِه، فقَد دِينَ مُنذُ الآن، لأِنَّهُ لم يُؤمِنْ بِاسمِ ابنِ اللهِ الوَحيد. وإِنَّما الدَّينونَةُ هي: أَنَّ النُّورَ جاءَ إِلى العالَم، ففضَّلَ النَّاسُ الظَّلامَ على النُّور، لأَنَّ أَعمالَهم كانت سَيِّئَة. فكُلُّ مَن يَفعَلُ الشَّرَّ يُبغِضُ النُّور، فلا يُقبِلُ إِلى النُّور، لِئَلاَّ تُفضَحَ أَعمالُه. وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ بِالحَقّ، فيُقبِلُ إِلى النُّور، لِتُظهَرَ أَعمالُه وقَد صُنِعَت في الله.»
الموعظة
نص اليوم يأتي بعد طرد يسوع الباعة من الهيكل، ويشكل استمرارية الحوار بين نيقوديمس ويسوع حيث يقول له نيقوديمس: «راِّبي، نحنُ نَعلَمُ أَنَّكَ جِئتَ مِن لَدُنِ اللهِ مُعَلِّماً، فما مِن أَحَدٍ يَستَطيعُ أَن يَأَتِيَ بِتِلكَ الآياتِ الَّتي تَأتي بِها أَنتَ إِلاَّ إِذا كانَ اللهُ معَه».
فيذكره يسوع بقصة تحرير العبرانيين من مصر. في الصحراء، بينما كانوا في طريقهم إلى أرض الميعاد، نحو تحريرهم، تعرض العبرانيون للتهديد من قبل الأفاعي التي كانت تقتل كل من تلدغه. فطلب الله من موسى أن يرفع حيَّة نحاسية على سارية، وكل لديغ ينظر إليها يحيا.
ثم يعلن يسوع لنيقوديموس ما أتى من أجله، إنه ابن الإنسان: وفي يوم من الأيام سيُرفع، مثل هذه الحية البرونزية، وبعد ذلك سيكون الخلاص ممكنًا لكل إنسان يؤمن. يُرفع هذا يعني بالطبع الصليب. بالإضافة إلى ذلك، يقول يسوع عن نفسه: لابد لأبن الإنسان أن يُرفع.
كما قال لاحقًا لتلاميذ عماوس: «أَما كانَ يَجِبُ على المَسيحِ أَن يُعانِيَ تِلكَ الآلام فيَدخُلَ في مَجدِه؟» (لوقا 24، 23). كما لو أنه لإنقاذ البشرية، لا يوجد مخرج آخر غير أبشع الموت، الموت على الصليب، عقاب خاص باللصوص فقط، أولئك الذين سيصلبون عن يمين ويسار يسوع (لوقا 23، 33).
كما لو أنه، لإنقاذ العالم، يجب أن يموت الله على صليب! وبولس الرسول يقول لنا في النشيد إلى فيليبي: «هو الَّذي في صُورةِ الله لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة، بل تَجرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد وصارَ على مِثالِ البَشَر وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان. فَوضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت مَوتِ الصَّليب.. لِذلِك رَفَعَه اللهُ إِلى العُلى ووَهَبَ لَه الاَسمَ الَّذي يَفوقُ جَميعَ الأَسماء.. كَيما تَجثُوَ لاسمِ يسوع كُلُّ رُكبَةٍ في السَّمَواتِ وفي الأَرْضِ وتَحتَ الأَرض. ويَشهَدَ كُلُّ لِسانٍ أَنَّ يسوعَ المسيحَ هو الرَّبّ تَمْجيدًا للهِ الآب» (فيل 2، 6 - 11).
الموضوع إذن هو الرفع، ولكن ليس فقط على الصليب، مرفوعًا إلى الآب فوق كل شيء في السماء. عندما يموت على الصليب، سوف يقوم يسوع مرة أخرى ويعود إلى أبيه، «سيرتفع». عندئذٍ سيعلن عن نفسه على أنه ابن الله، ليس فقط ابن الإنسان بل ابن الله، إله الرحمة الذي لا يستطيع إلا أن يعطي الحياة، لأنه يحب كل إنسان في هذا العالم.
لذلك عندما يعبر يسوع الموت من أجل الحياة، فكل إنسان يؤمن سيخلص، كل إنسان يؤمن أن يسوع يمنحه حياة ما بعد الموت. ثم يعلن يسوع لنيقوديموس يقينًا آخر، وهو ما سمعناه في القراءة الأولى. لن يأتي الله ليدين العالم. يأتي الله بيسوع ليخلص العالم.
كما في سفر الأخبار: بعد صبر طويل دام 70 سنة سيرد الله شعبه المحطم والمنفي بسبب خطاياه، ويرده إلى أورشليم بكل بهائها. وتؤكد رسالة بولس إلى أهل فيلبي هذا الرجاء. اليوم، في هذا الوقت من الصوم الكبير، ونحن نعيش مسيرتنا باتجاه القيامة، نحن مدعوين لنتذكر هذه الحقائق الثلاث التي يمكننا استخلاصها من كلمة الله التي سمعناها.
اليقين الأول هو أن الله يحبنا ويريدنا أن نكون سعداء وأحياء. والثاني هو أننا مدعوين للإيمان بالله، أي أن نختار النور والحياة، حتى لو كنا مهددين من كل جانب بالألم والخطيئة والظلام، حتى ولو كنا نحن أنفسنا على الصليب مثل اللصين عن يمين المسيح وعن شماله.
اليقين الثالث هو أن الإيمان بالمسيح، ابن الله ومخلص البشر، سيعطينا أن نعمل في النور ونمارس وصايا الله، أعمال الله. رجاء هائل في هذا العالم حيث نميل بانتظام إلى اليأس. إن أعمالنا الخاصة، إن كانت من نور، ستكون من أعمال الله. رجاء هائل بالنسبة لنا نحن الذين نريد «الانخراط في هذا العالم!».
فلننظر إلى المسيح على الصليب، ولنتأمل به وهو يتألم من أجل كل واحد وواحدة منّا. وكما أن الحية والصليب كانا مصدر موت، وحولهم الله إلى مصدر حياة، فلنضع ثقتنا به، ليحول يؤسنا إلى فرح، وقلقنا إلى سلام، وموتنا إلى حياة.