الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

lموعظة يوم الأحد 7 آذار 2021. موعظة الأحد الثالث من زمن الصوم

2021-Mar-07 | عظات | 739

خر 20، 1 – 17   1 قور 1، 22 – 25      يو 2، 13   – 25   

 

«اقتَرَبَ فِصحُ اليَهود، فصَعِدَ يسوعُ إِلى أُورَشَليم، فَرَأَى في الهَيكَلِ باعةَ البقَرِ والغَنَمِ والحَمام، والصَّيارِفَةَ جالِسين إلى طاولاتِهم.  فَصَنَعَ مِجلَدًا مِن حِبال، وطَرَدَهم جَميعًا مِنَ الهَيكَلِ مع الغَنَمِ والبَقَر، ونَثَرَ دَراهِمَ الصَّيارِفَةِ وقلَبَ طاوِلاتِهم،
وقالَ لِباعَةِ الحَمام: «اِرفَعوا هذا مِن ههُنا، ولا تَجعَلوا مِن بَيتِ أَبي بَيتَ تِجارَة». فتَذَكَّرَ تلاميذُه أَنَّه مَكْتوب: «الغَيْرَةُ على بَيتِكَ ستَأكُلُني». فأجابَه اليَهود: «أَيَّ آيةٍ تُرينا حتَّى تَفْعَلَ هذا؟» أَجابَهم يسوع: «اُنقُضوا هذا الهَيكَل أُقِمْهُ في ثَلاثَةِ أَيَّام!» فقالَ اليَهود: «بُنِيَ هذا الهَيكَلُ في سِتٍّ وأَربَعينَ سَنَة، أوَأَنتَ تُقيمُه في ثَلاَثةِ أيَّام؟» أَمَّا هو فكانَ يَعْني هَيكَلَ جَسَدِه. فلمَّا قامَ مِن بَينِ الأَموات، تذكَّرَ تَلاميذُه أَنَّه قالَ ذلك، فآمنوا بِالكِتابِ والكَلِمَةِ الَّتي قالَها يسوع.  ولمَّا كانَ في أُورَشَليمَ مُدَّةَ عيدِ الفِصْح، آمَنَ بِاسمِه كثيرٌ مِنَ النَّاس، لمَّا رَأَوا الآياتِ الَّتي أَتى بِها. غَيرَ أَنَّ يسوعَ لم يَطمَئِنَّ إِلَيهم، لأِنَّه كانَ يَعرِفُهم كُلَّهم ولا يَحتاجُ إِلى مَن يَشهَدُ لَه على الإِنسان، فقَد كانَ يَعلَمُ ما في الإِنسان»

الموعظة

 

الإنجيلي يوحنا يضعنا غالباً أمام شيء من حوار الطرشان. عالمين لا يمكن أن يلتقيا. مع المرأة السامرية يسوع يتكلم عن المياه التي يعيطها هو وهي تتكلم عن ماء البئر. وفي نص اليوم يتكلم الفريسيون عن الهيكل الحجري وهو يتكلم عن هيكل جسده، وهكذا دواليك. فالنص مبني، إن صح التعبير على سوء فهم كامل. سوف أتوقف على ثلاثة منهم.

الأول واضح في بداية النص، عندما يقلب يسوع طاولات الصيارفة ويقول: «لا تجعلوا بيت أبي بيت تجارة». فهل الهيكل هو بيت الله «المكان الذي اختاره الله ليقيم فيه اسمه» (نح 1/9)؟ أم بيت مخصص للتجارة المقدسة؟ ومن الذي يشتري؟ المؤمن طبعا. يأتي المؤمن في المناسبات التي نصت عليها شريعة موسى، ليقدم لله ما هو شرعي.

إذا نظرنا من الخارج، يمكن أن نقول بأنه لا يُقدم شيء، لكنه يشتري مغفرة الله، بسبب الخطايا والنجاسة المرتكبة. الشعور العميق بوجود الله في هذا المكان، ومنه في قلب العالم، قد يؤدي إلى الشعور العميق الآخر بأننا لا نستحق هذا الحضور. مثل بطرس في السفينة مع يسوع، بعد الصيد العجيب: «يا رب، تباعد عني، أني رجل خاطئ». (لوقا 5/8). كان هذا أيضًا رد فعل العبرانيين عند سفح سيناء بعد الوصايا العشر: «لا يكلمنا الله، لئلا نموت» (خروج 20/19).

وبما أن الله يقيم هنا، أو بطريقة أكثر داخلية: بما أن الله يرانا، فعلينا أن نفدي دَيننا، مرة واحدة في السنة، فالشريعة حددت «تعرفة» كاملة وفقًا للخطايا المرتكبة أو درجة النجاسة. فالتجارة في فناء الهيكل ليست سوى نتيجة حتمية لهذا النوع من التدين. ما يدينه يسوع في الواقع، هو دين ذبائحي، دين الأعمال، لا يريد صيارفة وتجار، لا مزيد من الذبائح، لا مزيد من العبادة، ولا من الهيكل، ولا من اليهودية! لكن يبقى السؤال: هل تحررنا من عقلية الذبائح والنذور؟

النبي داود في المزمور 51 يقول: «إنك لا تهوى الذبائح، وإذا قربت محرقة فلا ترتضي بها». لكن تصرف يسوع النبوي لم يُستقبل. فيطلب منه الفريسيون الإثبات بأن تعليمه يأتي من الله. «أية آية ترينا حتى تعمل هذه الأعمال؟». باختصار لا يريدون شيئاً جديداً. هذا ما عبر عنه بولس في رسالة اليوم،: «ولما كان اليهود يطلبون الآيات، واليونانيون يبحثون عن الحكمة».

سوء الفهم هو الثاني. مقابل هذا الطلب يقدم يسوع موته وقيامته: «انقضوا هذا الهيكل وأُقمه في ثلاثة أيام». وبولس يقول في رسالة اليوم أيضاً: «إننا نبشر بمسيح مصلوب، عثار لليهود وحماقة للوثنيين». إن إعلان الآلام في قلب هذا التصرف النبوي العنيف ليسوع في هيكل أورشليم، ليس مجرد صدفة. فموت المسيح وقيامته سوف يبطلون نهائياً هذا الدين حيث نعتقد أنه يمكننا شراء الله، أو على الأقل التصالح معه.

موت يسوع سيؤكد حقيقة أننا خطأة لا يمكن إصلاحهم. وقيامته ستعالج جذريا هذا الذي لا يمكن علاجه! بما أن الحياة تأتي وتتغلغل فينا وتنفجر موتنا، إن صح التعبير، فهل لا يزال هناك ما يمكن شراءه؟ ومن من؟ هنا أيضاً الجواب لدى بولس: «لأنه بموته مات عن الخطيئة لمرة واحدة، وفي حياته يحيا لله. فكذلك احسَبوا أنكم أنتم أمواتٌ عن الخطيئة، أحياءٌ للهِ في يسوع المسيح» (رو 6، 10 - 11).

فالعلامة المطلوبة غير مقبولة، لكن حقيقة قيامة يسوع ستؤسس دينًا جديدًا يأتي فيه الله ليجدنا بدافع الحب، حبه لنا، وفي هذا الحب هو الذي يجعلنا أبراراً، دون أي استحقاق من جانبنا. سوء الفهم الثالث هو نتيجة مباشرة لما قلته حتى الآن. لأنه من الآن فصاعدًا، لم يعد الحرم ومكان الوجود الإلهي في قلب العالم عبارة عن مبنى حجري، لم يعد دين، لا في طقوسه ولا في أخلاقه ولا حتى في كهنته أو في مجتمعاته. فالهيكل الوحيد والكافي هو، جسد، شخص يسوع القائم من بين الأموات. ونص اليوم يقول: «كان يعني جسده».

لكننا ما زلنا ننتظر علامات على أن ديننا حقيقي، وأن الله موجود حقًا، وأن يسوع المسيح قد قام حقًا، وأنه قد غفر لنا حقًا وصالحنا. إنجيل اليوم يقول: «آمن باسمه كثير من الناس، لمَّا رَأَوا الآياتِ الَّتي أَتى بِها، غَيرَ أَنَّ يسوعَ لم يَطمَئِنَّ إِلَيهم، لِأَنَّه كانَ يَعرِفُهم كُلَّهم. ولا يَحتاجُ إِلى مَن يَشهَدُ لَه في شَأنِ الإِنْسان، فقَد كانَ يَعلَمُ ما في الإِنسان». يريد يسوع أن تكون لنا علاقة حقيقية معه، لكي يضعنا في شركة الآب. لا علاقة له بحيواناتنا، حقيقية أو رمزية، طقسية أو أخلاقية. يريدنا نحن، ولهذا أعطى نفسه!

يصبح جسده مرئياً عندما نتشارك خبز وخمر القداس، جسده هو مكان هذا العطاء والعطاء المضاد، مكان هذا التبادل حيث نستقبل حياة الذي أخذ على عاتقه موتنا. «إن الله الذي خلق العالم وكل ما فيه، وهو رب السماء والأرض، لا يسكن في هياكل صنعتها الأيدي؛ لا تخدمه أيدٍ بشرية، كما لو كان يحتاج إلى شيء، هو الذي يهب لجميع الخلق الحياة والنفس وكل الأشياء» (أعمال 17، 24-25).

لذلك دعونا لا نكون مثل داود الذي أراد أن يبني لله منزلًا، لأنه لا يترك نفسه يُغلق عليه، ولا حتى في دين. هو الذي بنى بيت داود (2 صم 7، 1-17). هو الذي يبني بيتنا، وهو الذي جعلنا في المسيح أبناءه. علينا فقط أن نتخلى عن صورنا الكاذبة وتديننا البائس الذي يأخذ الله على ما ليس هو عليه ويتجاهل اعتباره على ما هو عليه. فلا يمكننا قبول الحياة إلا من خلال موت يسوع وقيامته، من خلال التمسك به، بتغذية أنفسنا بجسده، بحضوره، ونعمته. وهو من يفعل ذلك.

SHARE