الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 6 تموز 2025. موعظة الأحد الرابع عشر من الزمن العادي

2025-Jul-06 | عظات | 292

أش 66، 10- 14  غلا 6، 14- 18   لو 10، 1- 20

«وبَعدَ ذٰلِكَ، أَقامَ الرَّبُّ ٱثنَينِ وسبعينَ تِلميذًا آخَرين، وأَرسَلَهمُ ٱثنَينِ ٱثنَينِ يَتَقَدَّمونَه إِلى كُلِّ مَدينَةٍ أَو مَكانٍ أَوشَكَ هو أَن يَذهَبَ إِلَيه. وقالَ لَهم: «الحَصادُ كثيرٌ ولٰكِنَّ العَمَلَةَ قَليلون، فٱسأَلوا رَبَّ الحَصَاد أَن يُرسِلَ عَمَلَةً إِلى حَصادِه. إِذهَبوا! فهاءَنَذا أُرسِلُكم كَالحُملانِ بَينَ الذِّئاب. لا تَحمِلوا كِيسَ دَراهِم ولا مِزوَدًا ولا حِذاءً ولا تُسَلِّموا في الطَّريقِ على أَحد. وأَيَّ بَيتٍ دَخَلتُم، فقولوا أَوَّلًا: السَّلامُ على هٰذا البَيت. فإِن كانَ فيهِ ٱبنُ سَلام، فسَلامُكُم يَحِلُّ بِه، وإِلَّا عادَ إِلَيكُم. وأَقيموا في ذٰلكَ البَيتِ تَأكُلونَ وتَشرَبونَ مِمَّا عِندَهم، لِأَنَّ العامِلَ يَستَحِقُّ أُجرَتَه، ولا تَنتَقلوا مِن بَيتٍ إِلى بَيت. وأَيَّةَ مَدينَةٍ دَخَلتُم وقَبِلوكم، فَكُلُوا مِمَّا يُقَدَّمُ لَكم. وٱشْفوا المَرْضى فيها وقولوا لِلنَّاس: قَدِ ٱقتَرَبَ مِنكُم مَلَكوتُ الله. وأَيَّةَ مَدينَةٍ دَخَلتُم ولَم يَقبَلوكم فٱخرُجوا إِلى ساحاتِها وقولوا: حتَّى الغُبارُ العالِقُ بِأَقدامِنا مِن مَدينَتِكم نَنفُضُه لَكم. ولٰكِنِ ٱعلَموا بِأَنَّ مَلكوتَ اللهِ قد ٱقتَرَب. «أَقولُ لَكم: إِنَّ سَدومَ سَيَكونُ مَصيرُها في ذٰلكَ اليَومِ أَخَفَّ وَطأَةً مِن مَصيرِ تِلكَ المَدينَة. ورَجَعَ التَّلامِذَةُ الِاثنانِ والسَّبعونَ وقالوا فَرِحين: «يا ربّ، حتَّى الشَّياطينُ تَخضَعُ لَنا بِٱسمِكَ». فقالَ لَهم: «كُنتُ أَرى الشَّيطانَ يَسقُطُ مِنَ السَّماءِ كالبَرْق. وها قَد أَولَيتُكم سُلطانًا تَدوسونَ بِه الحَيَّاتِ والعَقارِب وكُلَّ قُوَّةٍ لِلعَدُوّ، ولَن يَضُرَّكُم شَيء. ولٰكِن لا تَفرَحوا بِأَنَّ الأَرواحَ تَخضَعُ لَكُم، بلِ ٱفرَحوا بِأَنَّ أَسماءَكُم مَكْتوبَةٌ في السَّمٰوات».

 

الموعظة

الإنجيل بشكل عام يذكّرنا بأننا مدعوين لنكون تلامذة حقيقيين للمسيح من خلال وضعه فوق كل محبة وفوق كل فرح. اليوم نحن مدعوين لعيش الشركة معه ليس كملجأ أو هروب من العالم، ولكن كرسالة ولكي نتعاون معه. رسالته المهمة تصبح رسالتنا. هذه الرسالة ليست موجهة إلى أحد التلاميذ إنما إلى جميع تلاميذ يسوع، وبالتالي، إلينا جميعًا. إذن، نحن مدعوين جميعًا لنكون مرسلين نحمل البشرى السارة لحضور الله الذي جعل نفسه واحدًا منا ليجعلنا مثله أغنياء بالرحمة.

ورحمة الله للناس تأتي بشهادة أولئك الذين عرفوها واختبروها بأنفسهم. يدعو المسيح ويرسل، لكي يعلن المُرسل الحقيقة والمحبة والرجاء. تتمثل رسالة يسوع في إنقاذ العالم بمحبة لم نكن نعرفها حتى الآن: خلاص الجميع بلا استثناء وبالحب الحقيقي. لا يتمثل هذا الإعلان، قبل كل شيء، في تعليم الحق والعقائد، بل في إعلان حضور يجعل الناس يعيشون ويعملون ويفكرون بطريقة جديدة: كأخوة وأخوات. في الواقع، كلمتي مرسل ورسول تعني مفوض، مرسل.

يتم إرسال كل واحد منا إلى الأخوات والإخوة. فالبعد الرسولي، الرعوي ضروري لكل مسيحي ويتحقق باتباع المسيح والذهاب إلى القريب. فعندما نقول إن الكنيسة رسولية، فإننا لا نعني فقط أنها تأسست على الرسل، ولكن من هذه البذرة (من الرسل منذ 2000 سنة) نمت النبتة. فإذا كان صحيحًا أن الرسالة هي الجانب الأساسي للكنيسة، فمن الصحيح أيضًا أنها جانب أساسي لكل واحد منا. في الواقع، كأبناء الله، نحن مدعوين لنشهد على أننا أبناء وبنات عندما نصبح إخوة وأخوات مع جميع الآخرين على طرق العالم.

من سمات الإنجيلي لوقا وصف المسيح في موقف الحاج الذي لا يمكن اختزاله في موقف المسافر، لأن الطريق بالنسبة له ليس مجرد وسيلة للوصول إلى وجهة معينة، بل هو طريقة في الوجود، في العيش، ونموذج لمن يعرف أن الأرض ليست موطنه المستقر. والمسيحي هو المسافر الذي يصبح حاجًا مع المسيح، الذي يعلم أن حياتنا هي مسيرة معه، لنتعلم أن نبذل أنفسنا بدافع الحب، كما فعل هو: الطريق والفرح.

يدعونا البابا فرنسيس إلى هذه المسيرة: «دائمًا على الطريق مع فضيلة الحج هذه: الفرح! الذي يمنحنا مصداقية ويعبر عن تجربة الرحمة والانتماء إلى الله الحقيقي والمحب. على هذا الطريق يمكن أن نسترشد بعبارتين من العهد الجديد. الأولى من يسوع الذي يعرّف نفسه بأنه الطريق: «أنا هو الطريق والحق والحياة» (يو 14، 6). والثانية هي التي تُعرّف المسيحيين ويدعوا «أُناس على هذه الطريقة» (أعمال 9، 2)، والذي يُترجم «أولئك الذين يتبعون عقيدة المسيح».

«أُناس على هذه الطريقة» هو ​​الاسم الأول الذي يطلق على تلاميذ المسيح: هم أولئك الذين يسلكون الطريق لاتباع هذا المعلم الجديد، الذي قُتل بشكل مخجل ولكنه قام من بين الأموات. الطريق المسيحي إذن هو طريق يجب أن نسلكه مع الحفاظ على هدف ثابت، وهو اتباع المسيح، والتوافق معه. النهاية تصبح مسيرة: اتباع المسيح هو الطريق. اتباع المسيح هو أن نعيش الحياة بقلب يمشي، يذهب إلى الله بخطوات داخلية من الصلاة، ويحمل المحبة للآخرين.

في هذا الصدد، يكتب القديس غريغوريوس الكبير: «ربنا ومخلصنا، يرشدنا أحيانًا بالكلمات، وأحيانًا بالوقائع. تصبح أفعاله وصايا عندما، ضمنياً، وبما يفعله، يشير لنا ما يجب أن نفعله». في إنجيل اليوم يرسل تلاميذه ليكرزوا اثنين اثنين. لأن وصية المحبة هي اثنتين: المحبة تجاه الله والمحبة تجاه الآخر، ولأنه حب، هناك ضرورة لوجود الناس. الحب الذي يكنه الإنسان لنفسه والذي يسميه محبة؛ يجب أن يكون موجهاً إلى شخص آخر، حتى يطلق عليه محبة.

يرسل المسيح تلاميذه اثنين اثنين ليجعلنا نفهم أنه إذا لم يكن لدى شخص ما حب للآخرين، فلا يجب أن يبدأ في التبشير.

SHARE