الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 7 كانون الأول 2025. موعظة الأحد الثاني من زمن المجيء

2025-Dec-07 | عظات | 239

أش 11، 1 – 10     رو 15، 4 – 9      متى 3، 1 – 12 

 

«في تِلكَ الأَيَّام، ظهَرَ يُوحنَّا المَعمَدان يُنادي في بَرِّيَّةِ اليَهودِيَّةِ فيقول: توبوا، قدِ اقتَربَ مَلكوتُ السَّموات. فهُوَ الَّذي عَناهُ النَّبِيُّ أَشَعْيا بِقَولِه: صَوتُ مُنادٍ في البَرِّيَّة: أَعِدُّوا طَريقَ الرَّبّ واجعَلوا سُبُلَه قويمة. وكانَ على يُوحنَّا هذا لِباسٌ مِن وَبَرِ الإِبِل، وحَولَ وَسَطِه زُنَّارٌ مِن جِلْد. وكان طَعامُه الجَرادَ والعَسلَ البَرِّيّ. وكانَتْ تَخرُجُ إِليهِ أُورَشليم وجَميعُ اليهوديَّةِ وناحيةُ الأُردُنِّ كُلُّها، فيَعتَمِدونَ عَنِ يدِهِ في نَهرِ الأُردُنِّ مُعتَرِفينَ بِخَطاياهم. ورأَى كثيرًا مِنَ الفِرِّيسيِّينَ والصَّدُّوقيِّينَ يُقبِلونَ على مَعموديَّتِه، فقالَ لَهم: «يا أَولادَ الأَفاعي، مَن أَراكم سَبيلَ الهَرَبِ مِنَ الغَضَبِ الآتي؟ فأَثمِروا إِذًا ثَمَرًا يَدُلُّ على تَوبَتِكم، ولا يَخطُرْ لَكم أَن تُعلِّلوا النَّفْسَ فتَقولوا: إِنَّ أبانا هوَ إِبراهيم. فإِنَّي أَقولُ لَكم إِنَّ اللهَ قادِرٌ على أَن يُخرِجَ مِن هذهِ الحِجارةِ أَبناءً لإِبراهيم. ها هيَ ذي الفَأسُ على أصولِ الشَّجَر، فكُلُّ شجَرةٍ لا تُثمِرُ ثَمرًا طيِّبًا تُقطَعُ وتُلْقى في النَّار. أَنا أُعمِّدُكم في الماءِ مِن أَجْلِ التَّوبة، وأَمَّا الآتي بَعدِي فهو أَقْوى مِنِّي، مَن لَستُ أَهْلاً لأَن أَخلَعَ نَعْلَيْه. إِنَّه سيُعَمِّدُكم في الرُّوحِ القُدُسِ والنَّار. بيَدِه المِذْرى يُنقِّي بَيْدَرَه فيَجمَعُ قَمحَه في الأَهراء، وأَمَّا التِّبنُ فيُحرِقُه بنارٍ لا تُطْفأ»

الموعظة

يدعونا زمن المجيء للدخول في الرجاء. يدعونا إلى انتظار «يوم الرب»، يوم تأسيس الأزمنة المسيحانية، يوم مجيء حكم أو سلطان الله النهائي، اليوم الذي «يزدهر فيه العدل». يصفه النبي إشعياء بأنه وقت سلام دائم، ومصالحة شاملة، واحتفال لجميع الشعوب. كل الشرور ستزول الآن. الملفت للانتباه، أنه حتى الحيوانات المذكورة في هذه اللائحة، الذين يلتهمون بعضهم البعض يتشاركون نفس المرعى.

لقد أفسح قانون الغابة الطريق للمساعدة المتبادلة. كيف لا يؤخذ الإنسان في مثل هذا الرجاء؟ كيف لا ننتظر بفارغ الصبر قدوم هذا اليوم؟ أليست هذه الرغبة موجودة لدى كل منا، رغبة في السلام، رغبة في شركة واتحاد شامل؟ ولكن أيضًا، لا يمكننا الا أن نفكر في هذا الرجاء على أنه خيالي؟ في كثير من النواحي ما زال أمامنا طريق طويل.

ربما نكون قد ابتعدنا عنه أكثر مما كنا عليه في أوقات أخرى عندما بدت، بمساعدة التقدم، «نهاية التاريخ» قريبة جداً. العديد من العلامات والأدلة تجعلنا نعتقد أن التاريخ قد تراجع: تدهور الحياة الاجتماعية والسياسية، والصراعات من جميع الأنواع، والخوف من التقنية التي أصبحت مجنونة، والاحتباس الحراري مع عواقب غير متوقعة.

تزايد التفاوتات يحطم التضامن المكتسب بشكل مؤلم. يضاف إلى ذلك، بالنسبة للمسيحيين، سلسلة من الفضائح التي تشوه سمعة كلمة الكنيسة وتضعف الثقة فيها، وهي كلمة ينبغي أن تحافظ على الرجاء. هل ينبغي لنا إذن أن نؤجل رجائنا إلى «ما وراء» ونترك العالم ينجرف نحو الانهيار؟ هل يجب أن نعتمد على المجتمعات الصغيرة التي يمكنها بالفعل، في حال حمايتها جيدًا من التهديدات الخارجية، أن تحقق الشركة داخل نفسها؟

هذا ما تقوم به عدة مجموعات. لكن هذه ليست الدعوة النبوية. إنه طموح بطريقة مختلفة، لأنه يدعونا للدخول في تحول العالم لجعله أكثر توافقًا مع مخطط الله. لا يوجد خلاص فردي خارجاً عن الخلاص الشامل. إذا كانت المظاهر متعارضة، فقد تم بالفعل إعطاء إشارات، ومن المستحسن معرفة كيفية التعرف عليها من حولنا.

غالبًا ما يكون التأسف والرثاء مستشارًا سيئًا لأنه يركز الانتباه على الانحطاط وما هو في طريقه للزوال وربما لن يعود أبدًا. لقد لاحظت في كثير من الأحيان أن الأسف والرثاء هما ترف للأغنياء والأصحاء. أفكر بشكل خاص في شهادة رفيق قادم من هايتي، وهي بلد يتسم بصعوبات لا يمكن التغلب عليها على ما يبدو ـــــ تُظهر وجود شعلة رجاء لدى أشخاص ليس لديهم أي سبب عقلاني أو معقول للرجاء.

وهذا ما يسميه القديس بولس عندما يتحدث عن إيمان إبراهيم «رجاء على غير رجاء» إنها ليست مسألة تنمية المفارقة من أجل متعة اللعب بالكلمات. إنها مسألة الاهتمام بما يحدث من حولنا. يذكرنا فشل الآمال السهلة للغاية، تلك الخاصة بمشاريعنا البشرية، حتى تلك ذات النوايا الحسنة، بأن رجاءنا يجد مصدره في الله.

كما يقول التقليد، إنه ليس فضيلة «أخلاقية» بل فضيلة «لاهوتية». لا يمكننا الحصول عليه بقوتنا؛ إنه عطية مجانية من الله. ومع ذلك، نحن لسنا معفيين من العمل. تذكر أحدهم هذه القصة ذات يوم، والتي يمكن أن تكون قصة توراتية: كان على العبرانيين أن يتخذوا الخطوة الأولى في البحر الأحمر حتى تنفتح المياه ويمكنهم العبور على أرض جافة.

إن وضع رجاء الإنسان في الله وحده هو الإدراك بأن الموارد موجودة بالفعل داخل أنفسنا: «إيمانك هو الذي خلصك». أتمنى أن يكون زمن المجيء هذا وقت اهتمام لما يحيط بنا. يمكن تركيز هذا الاهتمام على الأكثر ضعفاً والأكثر هشاشة، وليس لكي نقدم لهم دعمنا ــــ وهو أمر جيد ــــ بل لكي نرى شعلة الرجاء تتألق فيهم مما سيضيئ طريقنا المشترك.

SHARE