الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 18 كانون الأول 2022. موعظة الأحد الرابع من زمن المجيء

2022-Dec-18 | عظات | 275

أش 7، 6 – 10   رو 1، 1 – 7    متى 1، 18 – 24 

 

«أَمَّا ميلادُ يسوعَ المسيح، فَهَكذا كان: لَمّا كانَت مَريمُ أُمُّهُ مَخْطوبةً لِيُوسُف، وُجِدَت قَبلَ أَن يَتَساكنا حامِلاً مِنَ الرُّوحِ القُدُس. وكان يُوسُفُ زَوجُها بارًا، فَلَمْ يُرِدْ أَن يَشهَرَ أَمْرَها، فعزَمَ على أَن يُطلِّقَها سِرًّا. وما نَوى ذلك، حتَّى تراءَى له مَلاكُ الرَّبِّ في الحُلمِ وقالَ له: «يا يُوسُفَ ابنَ داود، لا تَخَفْ أَن تَأتِيَ بِامرَأَتِكَ مَريمَ إِلى بَيتِكَ. إِنَّ الَّذي كُوِّنَ فيها هوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس؛ وستَلِدُ ابنًا فسَمِّهِ يسوع، لأَنَّه هوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعبَه مِن خَطاياهم». وكانَ هذا كُلُّه لِيَتِمَّ ما قالَ الرَّبُّ على لِسانِ النَّبِيّ:«ها إِنَّ العَذراءَ تَحْمِلُ فتَلِدُ ابنًا يُسمُّونَه عِمَّانوئيل أَيِ "اللهُ معَنا». فلمَّا قامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوم، فَعلَ كَما أَمرَه مَلاكُ الرَّبِّ، فأَتى بِامرَأَتِه إِلى بَيتِه».

الموعظة

من خلال ما حدث ليوسف، وفقًا للكتاب المقدس، قيل لنا شيئًا أساسيًا عن الإنسان والحياة وعن الله. دعونا نحاول الاقتراب من هذه الحقيقة. قيل لنا أولاً أن العدل أو البر غير كافي. علاوة على ذلك، لماذا يسمى يوسف «بارا»؟ هل لأنه يريد أن يطلق خطيبته، وهي حامل بطفل ليس منه، أم لأنه يريد أن يطلقها سرا حتى لا يسيء إلى سمعتها؟

مع كلمة «سرًا»، هناك بالفعل طريق يتجاوز العدالة البسيطة. بعض المترجمين، بصيغة «دينيًا صحيحة»، فسروا بأن يوسف فكر في الانفصال عن مريم لأنه شعر بأنه غير مستحق لمواجهة فعل إلهي يتجاوزه. ولكن هذا التفسير يتناقض بشكل مباشر مع الآية 20 التي تقول بأن الملاك هو من أعلم يوسف أن الطفل الذي لم يولد بعد يأتي من الروح القدس وليس من رجل آخر.

ولأن هذا الطفل لا يأتي من رجل آخر، يمكن ليوسف أن يأخذ مريم إلى منزله دون خوف. في النهاية، أعتقد أن يوسف قيل فيه إنه «بار» لأنه ينوي التمسك بالشريعة، كما يجب على أي يهودي صالح أن يفعل في مثل هذه الحالة. هنا يوسف مدعو ليتجاوز القانوني والبيولوجي ليدخل في سر حب الله واضعاً، المسيح في العالم، من خلال التاريخ الذي نصنعه.

هنا يأتي بالفعل في يسوع الإنسان المتمم الذي لن يبلغ قامته الكاملة إلا في نهاية الزمان. يوسف المحروم من أبوته يرسم أمامنا، مع الفروق الدقيقة اللازمة، المسيرة المقترحة لكل إنسان. يمكننا أن نذكِّر هنا التشابه بين موضوع الأمومة العذرية والكلمات المنسوبة إلى حواء عند ولادة طفلها الأول: «قد اقنيت رجلاً من عند الرب» (تك 4، 1).

آدم غائب بشكل واضح في هذا النص، الأمر الذي أثار حفيظة العديد من المفسرين: فالطفل يأتي من الأم ومن الله فقط. وبالمثل، في سفر التكوين، المرأة فقط هي إلى جانب الحياة ولذلك تُدعى حواء، أم الأحياء. مباشرة قبل هذه الآية نرى أن آدم هو من جانب الموت: «لأنك تراب وإلى التراب تعود».

الآن هنا يوسف، مثل أي أب، محروم من علاقته بالحياة. مريم، أيضًا، يجب أن تسلك طريق الحرمان هذا. والآب الذي منه تنبع كل الأبوة (أفسس 3، 5)، جرد نفسه من ابنه لمصلحتنا. نحن هنا أمام قانون عالمي، متجذر في طبيعة الله نفسه. هذا هو الثالوث. لذلك عندما نقول ابني، ابنتي، طفلي، لا يحق لنا أن نأخذ هذا التملك حرفيًا: فالطفل ينتمي إلى الآخرين، إلى الحياة، إلى الآخر، الله.

وهذا يمكن التحقق منه، على مستوى آخر، في كل ما نقوم به: «يا رب، إن كل أعمالنا أنت تعملها لنا» (إشعياء 26، 12). يمكننا ترجمة كلمة «لنا» بعبارة «معنا» أو «من خلالنا». مرة أخرى نجد أنفسنا في مواجهة منطق العهد: كلية الله، إن صح التعبير، تستثمر ذاتها، وتتجسد في كل الإنسان. وسوف يأخذ يوسف عروس الله زوجة له.

إنها ليست مسألة عهد تمت صياغته بعبارات قانونية، مثل عهد سيناء،

 بل يتعلق بالعهد المسجل في طبيعة الأشياء وفي تفاعل العلاقات بين الناس، هذه العلاقات هي صدى للعلاقات الثالوثية. كل العهود التي أُبرمت مع العبرانيين ليست سوى علامة على ذلك. بفضل منطق العهد، سيتخذ يوسف قرارات بشرية ستكون في نفس الوقت قرارات إلهية: يأخذ مريم إلى منزله ويعطي اسماً للطفل.

هذا الاسم نفسه سيجرد يوسف: لن يكون الطفل ليوسف ولا لمريم وحدهم، بل لخلاص البشر. يسوع يعني «الرب يخلص». الآن، بعد إعطاء اسم يسوع (الآية 21)، تسمي الآية اللاحقة (الآية 22)، الطفل عمانوئيل، أي «الله معنا». هذا أولاً لأن الإنجيلي متى يدعم قصته باقتباسات من الكتاب المقدس «ها إِنَّ الصَّبِيَّةَ تَحمِلُ فتَلِدُ ٱبنًا وتَدْعو ٱسمَه عِمَّانوئيل» (أش 7، 14)، الذي يبدو له أن ولادة يسوع كانت تتمة لهذه الآية.

«الله معنا» الذي وُضِع في بداية إنجيل متى نراه مرة أخرى في نهاية الإنجيل نفسه: «وهاءَنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم». الإنجيل الأول إذن مؤطر بهذا الإعلان عن السكن الإلهي في البشرية. يسوع يعيش مع يوسف.

SHARE