الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 30 آذار 2025. موعظة الأحد الرابع من زمن الصوم

2025-Mar-30 | عظات | 231

يش 5، 10 – 12   2 قور 5، 17 – 21    لو 15، 1 – 32

 

 «وكانَ الجُباةُ والخاطِئونَ يَدنونَ مِنه جَميعاً لِيَستَمِعوا إِلَيه. فكانَ الفِرِّيسِيُّونَ والكَتَبَةُ يَتَذَمَّرونَ فيَقولون: هذا الرَّجُلُ يَستَقبِلُ الخاطِئينَ ويَأكُلُ مَعَهم! فضرَبَ لَهم هذا المَثَلَ قال: كان لرجل ابنان فقال أصغرهما لأبيه: يا أبت أعطني النصيب الذي يعود علي من المال. فقسم ماله بينهما وبعد بضعة أيام جمع الابن الأصغر كل شيء له، وسافر إلى بلد بعيد، فبدد ماله هناك في عيشة إسراف فلما أنفق كل شيء، أصابت ذلك البلد مجاعة شديدة، فأخذ يشكو العوز ثم ذهب فالتحق برجل من أهل ذلك البلد، فأرسله إلى حقوله يرعى الخنازير وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله، فلا يعطيه أحد فرجع إلى نفسه وقال: كم أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك هنا جوعا أقوم وأمضي إلى أبي فأقول له: يا أبت إني خطئت إلى السماء وإليك ولست أهلا بعد ذلك لأن أدعى لك ابنا، فاجعلني كأحد أجرائكفقام ومضى إلى أبيه. وكان لم يزل بعيدا إذ رآه أبوه، فتحركت أحشاؤه وأسرع فألقى بنفسه على عنقه وقبله طويلافقال له الابن: يا أبت، إني خطئت إلى السماء وإليك، ولست أهلا بعد ذلك لأن أدعى لك ابنا فقال الأب لخدمه: أسرعوا فأتوا بأفخر حلة وألبسوه، واجعلوا في إصبعه خاتما وفي قدميه حذاء، وأتوا بالعجل المسمن واذبحوه فنأكل ونتنعم، : لأن ابني هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد. فأخذوا يتنعمون وكان ابنه الأكبر في الحقل، فلما رجع واقترب من الدار، سمع غناء ورقصا فدعا أحد الخدم واستخبر ما عسى أن يكون ذلك فقال له: قدم أخوك فذبح أبوك العجل المسمن لأنه لقيه سالما فغضب وأبى أن يدخل. فخرج إليه أبوه يسأله أن يدخل، فأجاب أباه: ها إني أخدمك منذ سنين طوال، وما عصيت لك أمرا قط، فما أعطيتني جديا واحدا لأتنعم به مع أصدقائي ولما قدم ابنك هذا الذي أكل مالك مع البغايا ذبحت له العجل المسمن فقال له: يا بني، أنت معي دائما أبدا، وجميع ما هو لي فهو لك ولكن قد وجب أن نتنعم ونفرح، لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد».

 

الموعظة

أمثال الفصل الخامس عشر من إنجيل لوقا لا يتحدثون أولاً عنّا، وما علينا القيام به أو لا نقوم به، إنها تحدثنا قبل كل شيء عن الله وتساعدنا لتحسين جوابنا على سؤال لا نتوقف أبداً عن طرحه على أنفسنا وفي الوقت نفسه يتجاوزنا كثيراً: من هو الله؟ بولس الرسول يقول لنا بأن المسيح هو أيقونة الله الغير مرئي، أو إنه رؤية الله. ومع ذلك فلا يكفي أن ننظر إلى يسوع، لأنه علينا أن نفهمه ولهذا السبب يشرح ذاته من خلال الأمثال؛ وهنا ندرك بأن الله هو أب يحبّ بلا شروط.

بطلبه حصته من الميراث يتصرف الابن الأصغر كما لو أن أبيه قد مات. لقد قتله بطريقة ما. بتجريده لأبيه وبذهابه مع نصيبه من المال يخرج من المجال الإنساني وما يعيشه في مغامرته يؤكد هذا الخروج. والابن الأصغر يقف من جديد عندما يعود إلى أصله، إلى الأب، ما يعادل ولادة جديدة، وهذه هي خلاصة المثل: «أخوك هذا كان ميتا فعاش». والأمثال الثلاث من هذا الفصل من إنجيل يوحنا تتحدث لنا عن فرح الله. لا وجود للغضب، ولا للحكم، يل سعادة تتوج كل ما يعيشه الله مع الإنسان.

عندما نقرأ مثل ما نتماهى عفوياً مع إحدى الشخصيات الموجودة فيه. في مثل

الابن الضال، نتماهى عادة وبسهولة كبيرة معه. فندرك أنه عندما نقيم بعداً بيننا وبين الله فتكون النتيجة تراجع وألم. والكتاب المقدس يتكلم غالباً عن العلاقة بين الابن والعبد كما هو الحال في الرسالة إلى أهل غلاطية 4،1 – 7:

«فأَقولُ إِنَّ الوارِثَ، ما دامَ قاصِرًا، فلا فَرْقَ بَينَه وبَينَ العَبْد، مع أَنَّه صاحِبُ المالِ كُلِّه، لكِنَّه في حُكْمِ الأَوصِياءِ والوُكَلاءِ إِلى الأَجَلِ الَّذي حَدَّده أَبوه. وهكذا كانَ شَأنُنا: فحِينَ كُنَّا قاصِرين، كُنَّا في حُكْمِ أَرْكانِ العالَمِ عَبيدًا لَها. فلَمَّا تَمَّ الزَّمان، أَرسَلَ اللهُ ابنَه مَولودًا لامرَأَةٍ، مَولودًا في حُكْمِ الشَّريعةْ لِيَفتَدِيَ الَّذينَ هم في حُكْمِ الشَّريعة، فنَحْظى بِالتَّبَنِّي. والدَّليلُ على كَونِكُم أَبناء أَنَّ اللهَ أَرسَلَ رُوحَ ابنِه إِلى قُلوبِنا، الرُّوحَ الَّذي يُنادي: «أَبَّا»، «يا أَبتِ» فلَستَ بَعدُ عَبْدًا بلِ ابنٌ، وإِذا كُنتَ ابنًا فأَنتَ وارِثٌ بِفَضْلِ اللّه».

في هذا المثل، الابن الأصغر فقد مكانته كابن ليجد نفسه في موقف العبد: «لا أستحق بعد أن أُدعى لك ابناً.. فاجعلني كأحد أُجرائك». الملفت للانتباه أن الأب لم يترك الابن يتابع كلامه. علينا جميعاً وباستمرار أن نجد بنونتنا الإلهية. كما يمكننا جميعاً أن نتماهى مع الأب، منفتحين كلية على حب المذنب: «أحبوا أعدائكم... فيعرفوا أنكم أبناء أبيكم الذي في السنوات... كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل هو» (متى 5، 44 - 48).

والابن البكر؟ على مثال عمال الساعة الأولى في متى 20. يسخط من مشهد كرم يتجاوز كل عدل. هذه الغيرة تجعلنا نفكر بما يقوله ويشرحه بولس بخصوص إسرائيل والوثنيين في رسالته إلى أهل رومة، وبشكل خاص في الفصل 11. من الممكن أن نرى في الابن البكر اليهودي، المدعو الأول، المرتبط بالله من خلال عهد لا يمكن التراجع عنه؛ بينما الابن الأصغر، فهو يرمز للوثني المولود من الله نفسه، لكنه ضاع بعيداً عن أصوله. قلّة هي النصوص التي لا تلمح بطريقة أو بأخرى إلى الفصح.

في نص اليوم، التعابير ضال ـــ وجد، ميت ـــ عاش، تتناسب تماماً مع ما حدث بالصلب والقيامة. فهل يمكننا القول بأن الابن الأصغر هو وجه للمسيح؟ بشرط ألا ندخل كل تفاصيل المثل في هذا التأويل، يمكننا القول بأن المسيح لم «يعدّ مساواته لله غنيمة»، وأنه أتى ليأخذ على عاتقه وضع الإنسان الخاطئ. وبولس لديه تعابير قوية بهذا الاتجاه: «ذاكَ الَّذي لم يَعرِفِ الخَطيئَة جَعَله اللهُ خَطيئَةً مِن أَجْلِنا كَيما نَصيرَ فيه بِرَّ الله» (2 قور 5، 21). بطريقة ما الابن الأصغر قام بنفس المسيرة، مسيرة فيليبي (2، 5 – 11).

ألم يكن يسوع بعيداً عن الله، منفصل عنه، عندما أخذ على عاتقه، وهو على الصليب المزمور 22: «إلهي، إليه لماذا تركتني؟». ولكن لا! فالله لم يتخلى عنه، ينتظره، كالأب في مثل اليوم، من أجل اتحاد جديد عندما سيقلب ويتجاوز شر العالم. في النهاية أقول بأن يسوع يريد أن يقول لنا من خلال هذا المثل بأننا نسير باتجاه الفرح الحقيقي، ذاك الفرح الذي لا يمكن لأحد أن يسلبنا إياه، سواء كنّا ابناء ضائعين أو أبناء غيورين.

 

 

 

SHARE