الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 13 نيسان 2025. موعظة أحد الشعانين وأسبوع الآلام

2025-Apr-13 | عظات | 252

أش 50، 4 – 7      فيل 2، 6 – 11     لو 19، 28 – 40  

 

«قالَ هذا ثُمَّ تَقَدَّمَ صاعِداً إِلى أُورَشَليم. ولمَّا قَرُبَ مِن بَيتَ فاجي وبَيتَ عَنْيا عِندَ الجَبلِ الَّذي يُقالُ لهُ جَبَلُ الزَّيتون، أَرسَلَ اثْنَينِ مِن تَلاميذِه، وقالَ لَهما: اِذهَبا إِلى القَريةِ الَّتي تِجاهَكُما، تَجِدا عِندَما تَدخُلانِها جَحشاً مَربوطاً ما رَكِبَه أَحَدٌ قَطّ، فَحُلاَّ رِباطَه وأْتِيا بِه.  فإِن سأَلَكما سائِل: لِمَ تَحُلاَّنِ رِباطَه؟ فقولا: لأَنَّ الرَّبَّ مُحتاجٌ إِليه. فذَهَبَ المُرْسَلانِ فَوَجَدا كما قالَ لَهما. وبَينَما هُما يَحُلاَّنِ رِباطَ الجَحْش، قالَ لَهما أَصحابُه: «لِمَ تَحُلاَّنِ رِباطَ الجَحْش ؟» فقالا: لأَنَّ الرَّبَّ مُحتاجٌ إِليه. فجاءَا بِالجَحْشِ إِلى يسوع، ووضَعا رِدائَيْهما علَيه وأَركَبا يسوع. فَسارَ والنَّاسُ يَبسُطونَ أَردِيَتَهم على الطَّريق. ولمَّا قَرُبَ مِن مُنحَدَرِ جَبَلِ الزَّيتون، أَخذَ جَماعَةُ التَّلاميذِ كُلُّها، وقدِ استَولى عَليهِمِ الفَرَح، يُسَبِّحونَ اللهَ بِأعلى أَصواتِهِم على جَميعِ ما شاهَدوا مِنَ المعجِزات، فكانوا يَقولون: تَبارَكَ الآتي، المَلِكُ بِاسمِ الرَّبّ! السَّلامُ في السَّماء! والمَجدُ في العُلى! فقالَ له بَعضُ الفِرِّيسيِّينَ مِنَ الجَمْع: يا مُعَلِّمُ انتَهِرْ تَلاميذَكَ! فأجابَ: أقولُ لَكم: لو سَكَتَ هؤلاء، لَهَتَفَتِ الحِجارَة!»

الموعظة

كل هذا الأسبوع نحن مدعوون لنعيش آلام المسيح ولنتساءل ما معنى هذه الحوادث في حياتنا اليومية. بأي حال علينا أن نقرأ أو أن نسمع رواية الآلام؟ على كل منّا أن يجيب على هذا السؤال بحسب ما يعيشه في هذه الأيام. أمام الآلام نحن في قمة الوحي المسيحي؛ لأنه هنا تُكشف لنا حقيقة الله وبالتالي حقيقة الإنسان الذي لا يمكن أن يوجد فعلاً إلاَّ كصورة الله.

هذه الحقيقة تكلل إن صح التعبير مجمل الرسالة الإنجيلية، مجمل ما قام به يسوع وعلّمه لكنّ أغلب الشهود، صم وعميان رفضوا أن يروا وأن يسمعوا. حقيقة الله وحقيقة الإنسان هذه نراها مُعلنة في الأناجيل التي تقدم لنا يسوع جالساً بين تلاميذه كالخادم. ما ذا سيعطي التلاميذ ليأكلوا ويشربوا؟ جسده ودمه كما عبّر عنهما من خلال الخبز والخمر. فالغذاء الذي سيحافظ عليهم في الحياة هو شخصه. بالنسبة لنا هذا العطاء أصبح «سر».

أمّا بالنسبة ليسوع سوف يعبر بسلسلة حوادث قد تغيب عن أنظارنا قساوتها بسبب العادة، وبدون شك لأنه يصعب علينا أن ننظر وجهاً لوجه كشف حقيقتنا وحقيقة الله. لقد صنعنا من الصليب جوهرة! مستندين على الوعود الإلهية وعلى النبوءات المُعبّر عنها بالرموز وبالأمثال، أغلبية معاصري يسوع، بما فيهم التلاميذ كانوا ينتظرون مجيء ملكوت مستقل يؤمن لهم السعادة والغنى. هذا الأمل يعبر الكتاب المقدس كما يعبر عن الحنين للمرحلة المثالية لملك داود وسليمان. بينما لم يصل الشعب إلاَّ إلى السبي والترحيل والاستعمار.

هذا الأمر جعل الكثير منهم ينتقلوا إلى مفهوم مختلف عن الملكوت المنتظر كحضور داخلي لله. فالجموع التي استقبلت يسوع على أبواب القدس، بقيت بدون شك على المفهوم الأول للرجاء. ألم يسأل التلاميذ يسوع بعد القيامة إن كان هو من سيرمم في وقتهم ملكوت إسرائيل. كان لا بد من مجيء الروح القدس ليدخلوا في منظور الملكوت السماوي وليس الأرضي. في كل مرّة ننتظر من الله عطايا مادية نكون في المفهوم الأول، في الانتظار الأول الذي نقده الصليب وحلّ مكانه.

في الفصح ندرك من نحن وإلى أي حد يذهب حب الله لنا. فالصليب هو كشف عن حب بلا حدود والقيامة تقول لنا بأن الموت لا يملك الكلمة الأخيرة. فالدخول في الملكوت هو الدخول في مجال الحياة حيث الحياة التي تُعطي ذاتها هي الوحيدة التي تخلص. من جهة هناك الطموح في معرفة ما هو خير وما هو شر لنا وللآخرين، البحث عن الشهرة، الإرادة في التسلط، عبادة المال، الطموح في المركز الأول. بالمقابل اختيار الخدمة حتى بذل الذات. هذا هو الفرق بين «الجنون» و «الحكمة» بنظر الكتاب المقدس.

بالنسبة «للحمقى» عطاء الحياة جنون. وبولس يقول بأن الصليب «عثار لليهود وحماقة للوثنيين» (1 قور 1، 23). فبسبب حسدهم يقول لنا الإنجيلي متى قتل المسؤولون اليهود يسوع (27، 18). فالحسد والغيرة قاتلين. فهذا الموت الذي قرروه، قبله يسوع بكل حرية: «حياتي ما من أحد ينتزعها مني بل إنني أبذلها برضاي. فلي أن أبذلها ولي أن أنالها ثانية» (يو 10، 18). إنه يلتحق بكل ضحايا حسدنا القاتل. بهذه الطريقة تظهر كليّة قدرة الله القادرة على مواجهة شرنا وأخذه على عاتقه ليتجاوزه. حذرنا لم يدفعه إلاَّ إلى حب أكبر.

فالتفكير في منطق الله في الحب عليه ألا يمنعنا من النظر لما تقدمه لنا الأناجيل وأن نصغي للكلمات المعلنة وخاصة أن نقيم لحظات الصمت. لا شك بأن الأناجيل لا تعطينا الكثير من التفاصيل، لا يتوقفون كثيراً على شعور يسوع. لكننا نعلم بأنه في جتسماني اختبر الصراع والتراجع ولو للحظات. ولكن هل فقط في جتسماني؟ الصليب أمر مرعب لا يطاق ويسوع عبر منه، لأن الحب لا يعرف الحدود.

SHARE