الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 22 حزيران 2025. موعظة عيد الجسد

2025-Jun-22 | عظات | 337

تك 14، 18 – 20    1 قور 11، 23 - 26      لو 9، 11 - 17

 

حياتنا في المجتمع مليئة بتصرفات ذات معنى. يمكننا أن نفكر بشعلة الجندي المجهول، تحية العلم، الخ. في كل مرة لا بد من موضوع حامل، واقع مرئي يتوجه النظر إليه. في الحالات التي ذكرتها الآن، هي الشعلة، أو العلم. ولكن الموضوع الرمزي لا يكفي. من الضروري أن نقول معناه من خلال كلمات، لافتات، شعارات، الخ. لا ننسى بأن السر هو علامة محسوسة ومشروحة بكلمات. لذلك الرسالة إلى أهل أفسس تعرّف العماد «غسل بالماء وكلمة ترافقه» (أف 5، 26).

هكذا نرى أن أشياء عادية يصبح لها معنى جديد. العلامات المدنية التي تحدثت عنها، يمكنها أن تلبس طابع «مقدس»: الألوان الثلاث لم تعد فقط مجرد قطعة قماش: ومن التجديف حرقها أو أن ندوس عليها. لماذا هذه المقارنة بين الأسرار ومختلف الطقوس المدنية؟ لكي نعي عملياً بأن الأسرار، وتحديداً الإفخارستيا، ليست ممارسات غريبة وأنها مُسجلة في لغة شاملة. في الإفخارستيا، لدينا الخبز والخمر، غذاء بدائي، سيُقرأ عليهم رواية تعطيهم معنى غير متوقع، ويلخص كل الكتاب المقدس: عهد جديد.

عهد جديد في جسد ودم المسيح. وعندما نقول عهد، لا نتكلم فقط عن عهدنا مع الله لكن أيضاً عن العهد بيننا وأخيراً عهدنا مع الطبيعة. وكما نقول في التقدمة، الخبز والخمر هم من عطايا الله، لكن يصلوا إلينا من خلال عمل الطبيعة والإنسان. كما لو أن عهدنا مع الله يجعلنا نحن أيضاً خلاّقين. الخبز والخمر، قبل الكلمات التي تعطيهم معناهم النهائي، لهم معنى: إنهم يقولون علاقتنا بالطبيعة الأم وأيضاً علاقاتنا الاجتماعية: نتقاتل. نتقاتل من أجل تملك الأراضي الخصبة، ونجتمع لنتشارك الطعام.

بما أن المسيح يعطينا جسده ودمه لنجعل منهم غذائنا، بما أنه يعطي بدلاً من أن يأخذ، فالصداقة سيكون لها معنى جديد هائل. لنكرر، الإفخارستيا لا تهدف لتعطينا الحضور الإلهي إنما، من خلال هذا الحضور، تهدف لتجمعنا في جسد واحد. فالاتحاد مع الله يُترجم في الاتحاد بين البشر. لهذا السبب من المحبذ أن نتصالح مع الآخرين قبل أن نقدم قرباننا: «فإِذا كُنْتَ تُقَرِّبُ قُربانَكَ إِلى المَذبَح وذكَرتَ هُناكَ أَنَّ لِأَخيكَ علَيكَ شيئًا، فدَعْ قُربانَكَ هُناكَ عِندَ المَذبَح، وٱذهَبْ أَوَّلًا فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فَقَرِّبْ قُربانَك» (متى 5، 24).

إننا نخطئ في حال ذهبنا إلى القداس فقط لممارسة وصية معينة أو إرضاء حاجتنا لصلاة شخصية. علينا المشاركة فيه لنكون واحداً مع البشرية بمجملها والمُمثّلة بالجماعة، بالرعية أو ... لماذا أشارك في القداس؟ علينا أن نطرح هذا السؤال على أنفسنا قبل المشاركة بالقداس. قد نجد أشخاص نعرفهم أو لا. البعض يغضبوننا؛ أصواتهم شاذة، أو قوية أكثر من اللازم. علينا أن نستقبل، فينا هؤلاء الأشخاص الذين من أجلهم أتى المسيح وأعطى حياته. فالجماعة الافخارستية ليست فقط اجتماع، إنها اتحاد. من المؤكد أن هذا التجمع في الحب لا يقف عند حدود زمان ومكان القداس. فالحب الذي قاد يسوع ليعطينا جسده ودمه يصبح، لكل إنسان، الطاقة التي تربطنا مع الآخرين. «اصنعوا هذا لذكري» هذه العبارة لا تنطبق فقط على الطقس والاحتفال. فالموضوع هو القيام بما قام به يسوع، أي أن نعطي نحن أيضاً حياتنا.

في الرسالة الأولى للإنجيلي يوحنا نقرأ: «وإِنَّما عَرَفْنا المَحبَّة بِأَنَّ ذاكَ قد بَذَلَ نفْسَه في سَبيلنِا» (1 يو 3، 16). كيف نعطي حياتنا؟ كيف نغسل أرجل الآخرين؟ على كل واحد وواحدة منا أن يكتشف ذلك!

 

 

SHARE