موعظة يوم الأحد 23 تشرين الثاني 2025. موعظة عيد المسيح الملك
2 صم 5، 1- 3 كول 1، 12 – 20 لو 23، 35 – 43
«ووقَفَ الشَّعْبُ هُناكَ يَنظُر، والرُّؤَساءُ يَهزَأُونَ فيقولون: «خَلَّصَ غَيرَه فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَه، إِن كانَ مَسيحَ اللهِ المُختار!». وسَخِرَ مِنه الجُنودُ أَيضًا، فدَنَوا وقرَّبوا إِلَيه خَلاً وقالوا: «إِن كُنتَ مَلِكَ اليَهود فخَلِّصْ نَفْسَكَ». وكانَ أَيضًا فَوقَه كِتابَةٌ خُطَّ فيها: «هذا مَلِكُ اليَهود». وأَخَذَ أَحَدُ المُجرمَينِ المُعَلَّقَينِ على الصَّليبِ يَشتُمُه فيَقول: «أَلستَ المَسيح؟ فخَلِّصْ نَفْسَكَ وخَلِّصْنا!». فانتَهَرَه الآخَرُ قال: «أَوَما تَخافُ الله وأَنتَ تُعاني العِقابَ نَفْسه! أمَّا نَحنُ فعِقابُنا عَدْل، لِأَنَّنا نَلْقى ما تَستوجِبُه أَعمْالُنا. أَمَّا هو فلَم يَعمَلْ سُوءًا». ثُمَّ قال: «أُذكُرْني يا يسوع إِذا ما جئتَ في مَلَكوتِكَ». فقالَ له: «الحَقَّ أَقولُ لَكَ: سَتكونُ اليَومَ مَعي في الفِردَوس.»
الموعظة
المسيح، من خلال الفصح، ارتفع فوق كل شيء «كل صاحِبِ رِئاسةٍ وسُلْطانٍ وقُوَّةٍ وسِيادةٍ» إلخ، وكذلك فوق الموت. تعلن معجزات الأناجيل خضوع الطبيعة لكلمة الإنسان، تعبيراً عن حريته. لهذا السبب أعلن بولس بشرى تحريرنا الكامل: المسيح يتولى السلطة على «كل ما هو ضدنا». لقد تم ذلك، ومع ذلك لا يزال يتعين علينا أن نقول، كل يوم، «ليأتي ملكوتك... نجنا من الشر». نجد في العهد الجديد سلسلة كاملة من النصوص التي تقول لنا بأن الملكوت هو هنا بالفعل ونصوص أخرى تقول بأنه سيأتي.
هذا يعني أن مجيء الملكوت يتزامن مع خلقنا: نحن مخلوقين بما أننا نقرأ هذه السطور؛ لكننا لم ننته من خلقنا لأنه «حتى الآن لم يُكشف ما سنصير عليه» (1 يوحنا 3، 2). لا نزال خاضعين «لأصحاب القوة والسلطة» وللموت، ومع ذلك نحن محررين بما أنه «لا مَوتٌ ولا حَياة، ولا قُوَّات، ولا عُلُوٌّ ولا عُمْق، ولا خَليقَةٌ أُخْرى، بِوُسعِها أَن تَفصِلَنا عن مَحبَّةِ اللهِ الَّتي في المَسيحِ يَسوعَ رَبِّنا» (رومية 8، 38). يجب أن نفهم أن عهد المسيح هو الإتمام الكامل لكل الأشياء (القراءة الثانية)، وهذا يأخذ التاريخ بأكمله.
تربط القراءة الثانية بين أولوية المسيح (الملكوت) والإتمام والمصالحة. لإنه لا يمكن أن نتحرر (نُنتزع من قوة الظلمة) ما دمنا منقسمين. في الواقع، طالما أن الآخر يشكل عقبة بالنسبة لي، طالما أن وجوده ونشاطه يعيقان حريتي في التحرك والعكس صحيح، فلا يمكننا أن نكون أحرار كلية؛ وهذا ما يحدث في حالة الانقسام. أكون حرا عندما يكون الوجود في امتلاء، يعني بالنسبة لي أن أجعل الآخر يوجد.
وهذا يعبر بشكل من أشكال الموت. موت عن عبادة نفسي، موت عن إرادتي للسلطة. والمفارقة هنا أنه لا يمكن للمرء أن «يأخذ السلطة»، أن يتحرر إلا بالتخلي عن السلطة. يرتفع المسيح «فوق الجميع» عندما جعل من نفسه خادمًا. والقوة الممنوحة لنا في المسيح، هذه القوة التي تمكننا من التغلب على كل شيء، هي في النهاية القوة على الحب. فالحب هو ما يسمح لنا أن نصنع جسداً مع الآخرين لنعيش أخيرًا، مقابل الموت.
فجسد الكنيسة هو نبوة وبداية الملكوت الآتي الذي يجعل البشرية متصالحة. عندما يتم التحدث عن ملك المسيح، فإننا نفكر بسهولة شديدة في هيمنة المسيحية على البشرية جمعاء. فتصبح المسيحية هي القانون العالمي. وراء المسيحية التي ليست المسيح، هناك الكنيسة. كل هذا هو نتيجة انتصار كنسي ورجال دين. بالتأكيد، المسيح ملك لجميع الناس ويتم تحقيق الإتمام الكلي فيه بالفعل، ولكن يجب أن نفهم بوضوح أن قوة المسيح هي قوة محررة. نحن لا ندخل الملكوت كرعايا بل كورثة.
والمسحة التي نتلقاها في المعمودية هي مسحة ملوكية. «اليوم تكون معي» في إنجيل اليوم يجب أخذها على محمل الجد: في الملكوت لسنا تحت المسيح بل مع المسيح. «فلَستَ بَعدُ عَبْدًا، بلِ ٱبنٌ، وإِذا كُنتَ ٱبنًا فأَنتَ وارِثٌ بِفَضْلِ الله» (غلاطية 4، 7). كلمة «معي»، مثل الخليقة، مثل الملكوت، يجدون إتمامهم في النهاية، لكنها قد بدأت بالفعل. اليوم يمكننا أن نعيشها واليوم يمكننا أن نبدأ في الحب، بشكل غير كامل، ولكن حقيقة، وبالتالي نعلن عن الملكوت الآتي ونجعله موجودًا الآن.
نعلن تحررنا ونحن ما زلنا مستعبدين للعديد من الأشياء: المؤسسات، والسلطات، والقيود الطبيعية والاجتماعية؛ نؤكد انتصار الحياة ونحن نسير نحو موتنا؛ نتحدث عن المصالحة ونحن ما زلنا منقسمين حتى بين المسيحيين. وبالمثل، فإن المجرم المصلوب مع المسيح يتحدث عن الملكوت أثناء تعرضه لآلام الصلب. باختصار، في خضم عالم فريسة الظلام يجعلنا الإيمان نرحب بالملكوت على أنه هنا بالفعل. في الآلام ومن خلالها تنفجر القيامة.
فالإيمان هو طريقتنا لامتلاك ما ننتظره بالفعل (عب 1، 11).