الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

مواضيع تربوية نفسية، يطرحها الأب رامي الياس المختص بعلم التحليل النفسي

تاريخ ومفهوم العلمانية اليوم

2022-Aug-21 | مواضيع تربوية نفسية | 220

تاريخ ومفهوم العلمانية اليوم

 

أريد أن أذكركم أنه في أحد لقاءاتنا تكلمت أن الدين يقسم أما الإنسان فيوحد وحاولت أن أركز على فكرة أن الحوار الحقيقي ليس حوار الأديان بل هو حوار الإنسان. فحتى لايكون هذا الكلام نظرياً سننظم ندوة مع أربعة أشخاص يعملون في المجال الإنساني ليحكوا لنا عن ماهية العمل الإنساني، صعوباته والتساؤلات التي يطرحها.

عنوان موضوعنا تاريخ ومفهوم العلمانية اليوم. لمَ اخترنا هذا الموضوع؟ لأنه سيظل بسياق العلاقة حيث تكلمنا عن الإنسان ومختلف أشكال علاقاته التي يعيشها وتكلمنا عن الإلحاد. وفي هذه الأيام ومنذ ان اندلعت الحرب ابتدأ الناس بالحديث عن العلمانية وهل سوريا علمانية أم لا. طبعاً حديثي لن يكون سياسياً ولن أتدخل بالسياسة لكن من الطبيعي أن أتحدث عن العلمانية لكي لا نخلط بين العلمانية والإلحاد. فهذا الخلط موجود عند الكثيرين وليس في مجتمعاتنا فقط حيث يفترض الكثيرون أن العلمانية ملحدة أو أنها ضد الدين. وهذا ما سنحاول أن نوضحه قدر المستطاع.

في البداية سأعطيكم التعريف الشائع للعلمانية ثم نقوم بسرد تاريخي لمفهوم العلمانية لتوضيح المفهوم بدقة فهو ليس بسيطاً لكنه أيضاً ليس معقداً حيث أن هناك دائماً تصادماً بخصوص العلاقة مع الدين.

تُعرّف العلمانية أو النظام العلماني عادةً بضمان حرية الضمير وبالتالي من هذه الحرية تنتج حرية إظهار الإنسان وتعبيره عن معتقده وقناعاته ضمن حدود احترام النظام العام. فالعلمانية تعني حيادية الدولة التي تفرض المساواة بين جميع الناس أمام القانون حيث يكون كل الناس سواسية أمام القانون دون أي تمييز على أساس الدين أو العرق أو المعتقد. بهذا المعنى كما يقال تضمن العلمانية للمؤمنين ولغير المؤمنين حرية الضمير والتعبير عن معتقداتهم أو قناعاتهم ضمن حدود احترام النظام العام. تعني العلمانية حيادية الدولة تجاه الدين وسهرها على مساواة الجميع أمام القانون دون أي تمييز سواء على أساس الدين أو المعتقد أو العرق أو أي عنصر آخر، فتضمن للمؤمنين ولغير المؤمنين على حد سواء الحق في حرية التعبير عن معتقداتهم أو قناعاتهم.  كما تضمن لك حقك في أن يكون لك دين وكذلك لك الحق ألا يكون لك دين فأنت حر. كما تضمن لك الحق في تغيير دينك أو تخليك عن الدين أي أنها حيادية أمام الدين. وبالتالي تضمن حرية ممارسة العبادة والشعائر الدينية لكن تضمن بنفس الوقت التحرر من الدين أي أنه لا يمكن إجبار أي شخص على احترام العقائد أو التعاليم الدينية. هذا ما حدث مؤخراً في فرنسا دون الدخول في التفاصيل وجميعكم على دراية وعلم بهذا الأمر. إذاً نستطيع في النهاية أن نقول إن العلمانية تعني الفصل التام بين الدولة والدين.  

إذا كان هذا هو التعريف العام والمتداول بين عامة الناس اليوم لمفهوم العلمانية -طبعاً نحتاج لتفصيل أكثر- فما هو سياقها التاريخي وكيف تطورت ومن أين أتت فكرتها؟. لقد نشأت العلمانية بسياق تاريخي مختلف تماماً عن سياقنا، وهي خلافاً لما يعتقد كثير من الناس لم تستعمل إلا مؤخراً حتى في أوروبا. حدثت الثورة الفرنسية تلتها الثورة العلمية في نهاية القرن السادس عشر والسابع عشر مع كوبرنيك وغاليليو وعبر عصر التنوير الذي هو عصر العقل في القرنين السابع عشر والثامن عشر ولم تستعمل كلمة العلمانية. استعملت كلمة العلمانية في نهاية القرن التاسع عشر وكموقف عقائدي من مجموعة تمسي ذاتها "المفكرين الأحرار أوالمثقفين الأحرار في بريطانيا". نشأت هذه الظاهرة مع جورج هليوك واستعملها انطلاقاً من موقفه الديني ليتميز عن الإلحاد. إذاً كما تلاحظون لا يمكن خلط العلمانية مع الإلحاد. يسمى موقف جورج هليوك بالموقف الربوبي أو التأليهي الذي يؤمن بأن هناك ديناً طبيعياً مشتركاً بين البشر يتميز بقيم أخلاقية إنسانية مشتركة وجامعة بين كل البشر. إن مركز ومحور هذا الدين وحدانية الإله التي تمثل وحدة العقل البشري. آمن بهذا المبدأ أو هذه النظرية فولتير في فرنسا وغيره من الأشخاص. إذاً كبداية نقول إن استخدام العلمانية كان بهدف التميز عن الإلحاد. والجديد في هذه العلمانية -التي تطورت عبر الزمن ولم تبقَ ثابتة- هو تحييد الدولة في قضايا الدين، أي أن العقل وحده هو الذي يحكم وليست العقائد الدينية. فالمشكلة ظهرت في أمرين، حيث انطلقت العلوم الاجتماعية في القرن العشرين من هذا الموقف الإيديولوجي وطورت نظرية نستطيع أن نصفها بالروائية أو السردية التي محتواها أو جوهرها هو قراءة التاريخ كعملية علمنة.

بمعنى آخر أنه تم تطوير موقف جورج هليوك وهو موقف تجاه الدولة إلى نظرية علمية تفهم التاريخ الحديث على أنه عملية تمايز بين المجالات، الديني والدنيوي، الديني والسياسي، ويمكن القول الديني والاقتصادي. إنها نظرية العلمنة التي اشتهرت بالخمسينيات والستينيات لدرجة أنه لم تخلُ مدرسة في علم الاجتماع أو الفكر أو الثقافة في أمريكا أو غيرها إلا وقد تبنت هذه النظرية. لكنها سرعان ما واجهت انتقادات شديدة لأنها اصطدمت بالواقع وصفعتها الحقائق، حيث أن الناس لا تقل تديناً بل تزداد تديناً والبعض كان يقول إن هناك في تلك الفترة صحوة دينية قوية في الغرب، إضافة إلى أن هذه النظرية لا تنسجم مع الحقائق الموجودة على أرض الساحة ولا يمكنها أن تفسر كل شيء. من ناحية أخرى تم تطوير موقف إيديولوجي ليطور فكرة العلمانية من تحييد الدولة بخصوص شؤون الدين إلى إقصاء الدين من المجال العام وهنا تحدث قفزة نوعية وهذان أمران مختلفان عن بعضهما.

ليس المجال العام هو الشارع بل هو كل الأماكن التي تخضع للدولة كالمدارس والجامعات ودوائر الدولة، إلخ. وهناك من ذهب للقول بأن الموضوع ليس تحرير الدولة من سلطة رجال الدين فحسب وإنما تحرير الدين من سلطة الدولة. في الواقع كانت الدولة في تلك الفترة من الزمن هي المسيطرة وليس الدين. لكن نقل هذا النقاش إلى موقف سلبي من الظاهرة الدينية في المجال العام هو أمر آخر. إنه موقف إيديولوجي يمكن أن نصفه بالعلمانية الصلبة وهذا ما يبينه التاريخ سواء في فرنسا أو في تركيا مع أتاتورك، موقف سلبي من الظاهرة الدينية وخاصةً أن بعض الحداثيين من العالم الثالث يعتقدون أن الحداثة تعني العلمانية فتبنوا هذه النظرية واعتبروا أنك إذا أردت تقليد الغرب بحسب هذه النظرية فمن الطبيعي أن تقلده بخصوص الدين، فتم اختيار المواقف الأكثر صلابة. في فرنسا حولوا الدين إلى ظاهرة مكانها فقط المجال الخاص، ما يمكن تسميته بخصخصة القرار الديني. ومن غير المحبذ إبراز المظاهر الدينية في المجال العام. وكما قلت بدأت هذه النظرية تواجه صعوبة في تفسير الظواهر. وفي العالم العربي والإسلامي استقبل هذا الموقف بسلبية شديدة وهذا أمر طبيعي. وأكثر ردود الأفعال حدةً نجدها عند جمال الدين الأفغاني في كتابه (الرد على الدهريين) وعلى ما يبدو فقد خلط الأفغاني بين العلمانية والإلحاد. والحقيقة أننا لا نعرف إن كان هذا الخلط مقصوداً من أجل تحشيد الناس وتعبئتهم أم أن الأمور اختلطت فعلاً في ذهنه. لكن الأكيد أن ترجمة الأفغاني لكلمة العلمانية هي الأدق (الدهريين) لأن العَلمانية بفتح العين أتت من كلمة العالم وليس من العلم، وأصل الكلمة هو Secularism الذي يعني الزمنية أو الأرضية أو الدنيوية أي الزمن الدنيوي الذي تقضيه البشرية في انتظار الخلاص. فكلمة Secular تعني زمني مقابل الروحي. بالفرنسية عادةً تستخدم كلمة Laïcité أي العلمانية وهناك لغط في الكلمات فقد تحمل الكلمة أكثر من معنى، فكلمة Laïque تعني من هو ليس برجل دين. هنا نقول عن الكنيسة الإكليروس والعلمانيين والعلمانية هي مقابلة بين الدين والدنيا، بين الزمن الدنيوي والزمن المقدس. فالخطر أن نحول العلمانية إلى هوية فيتحول الصراع إلى صراع هويات وهذه مشكلة كبيرة جداً تؤدي إلى انقسام المجتمع.  فنحن للأسف نحول الدين أو الطائفة إلى هوية لذا يحدث الانقسام في المجتمع. والهويات لا نستطيع تغييرها على الرغم من أنها تُصنع إذ أننا نحتاج كي نغيرها إلى حقبات تاريخية طويلة. فالصراع بين هويات تحاول أن تطرح نفسها وتحدد نفسها وتقضي على الآخر وتحارب على مجالها الحيوي لا تهمها الوحدة وليس لديها أي مشكلة في تقسيم المجتمع.

حتى تروا أن العَلمانية ليست واضحة تماماً ، قبل عام 1952 إذا أخذنا عملة أمريكية (الدولار) نجد عليها عبارة "من التعددية أو من الكثرة ينتُج الواحد" أي أن الديمقراطية هي الوحدة من خلال التعددية. مع آيزنهاور ومن أجل محاربة الشيوعية -مع العلم أن أمريكا دولة علمانية حيادية تجاه الدين- إذا أخذنا دولاراً نجد عليه من الخلف عبارة "نحن نثق بالله". إضافة إلى أن رئيس الجمهورية حين يستلم منصبه يقسم على الإنجيل، فأين العلمانية وأين حيادية الدولة؟ ليس الموضوع بالأمر السهل فكلمة علمانية استخدمت بعد انهيار المعسكر الاشتراكي لطمس المواقف، فبدلاً من القول أنت يساري أو يميني يقال أنت علماني. وبدلاً من القول أنت ديمقراطي يقال أنت علماني أي استعملت الكلمة لتوحيد المواقف على السطح لإخفاء الحقيقة، فأي شيء سلبي كان يغطى بكلمة علماني والتي لا توضح شيئاً عن هوية صاحبها.

نشأ الموقف العلماني المعادي لوجود الدين في الحيز العام في كل الدول التي كان فيها نظام قديم قائم على التحالف بين مؤسسة دينية/ الكنيسة ومؤسسة حاكمة، بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة القيصرية في روسيا، والكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الملكية في فرنسا. بدأت الإصلاحات في قضية إخضاع الكنيسة الفرنسية للدولة في عهد لويس السادس عشر الذي حاول أن يسيطر كلياً على الكنيسة ويخضعها تماماً لسلطة الملك بما في ذلك الضرائب، كما تدخل في تعيين الأساقفة، بمعنى آخر فرنَسة الكنيسة لكنه فشل في هذا المشروع ولم يستطع تحقيقه لأن المقاومات كانت كبيرة.

كان أول أشكال العلمنة إخضاع المؤسسة الدينية للدولة الوطنية في بريطانيا، إذ تأسست في بريطانيا -وهذه أحد التناقضات-  الكنيسة الأنغليكانية بأمر من هنري الثامن الذي حاول توحيد الدين، وكانت النتيجة ملاحقة الأقليات أي كل من لا يتبع لكنيسة الملك. فكان برأيه أن الدولة الوطنية هي الحل لمسألة الطائفية وبالنهاية تم التوصل إلى أن الناس هم على دين ملوكهم، وأن من حق أمير المقاطعة تحديد دين سكان المقاطعة. كانت هذه أولى دفعات العلمنة وليس الفصل بين الدين والدولة إنما إخضاع الدين إلى الدولة.

كل هذه المصطلحات كنسية كمصطلح Secularism التي تعني العلمنة فهو مصطلح ديني من مصطلحات الكنيسة في أوروبا حيث يقولون أو يصفون كاهن الرعية بأنه كاهن علماني مقابل الراهب لأنه يعمل في العالم من خلال رعيته. إذاً كل المصطلحات التي تخص العلمنة هي مصطلحات كنسية، والبطل في كل عمليات العلمنة هي الدولة الوطنية.

أول ما حسم أمره هو أن الدين يخضع للدولة حيث يجب توحيد الدين بهدف توحيد الهوية الوطنية. لاحظوا التناقض فإذا أنت كنت علمانياً وتريد أن تصنع فصلاً بين الدين والدولة فتلتف لتستعمل الدين لتوحد هوية مواطني الدولة. فأصبحت هناك أقليات دينية يمكن ملاحقتها لأنها ليست على دين الدولة. حيث تمت ملاحقة البروتستانت في فرنسا والكاثوليك في بريطانيا أي لم تجرِ العلمنة بشكل محايد قيمياً وأخلاقياً ودينياً. وأكثر من ذلك حاولت الدولة سرقة القداسة من الكنيسة وبدأت الدولة تأخذ هي صفة القداسة وبدأ ينشأ الدين الوطني العلماني الإلحادي. ومن هنا أتت كلمة جلالة الملك حيث الجلالة لله وليست للملك. فعملية تأسيس الدين الجديد الدنيوي حيث الدولة هي التي تحدد القيم والقوانين وتشرف على المجتمع لها وصاية وتفوق أخلاقي على الجميع، وتدعي تمثيل الأخلاق العامة والمصالح العامة. فتتحدث العلمانية عموماً عن احترام الأديان لكنها تقدس قيماً دنيوية قد تتحول يوماً إلى دين جديد. بمعنى آخر أخذت الدولة كل صلاحيات الكنيسة وهنا أتت عبارة جلالة الملك. فالموضوع في النهاية ليس الفصل بين الدين والدولة بمقدار ماهو إخضاع الدين للدولة.

هناك تيار آخر في العلمانية نبع أيضاً من المثقفين الأحرار أنفسهم ومنهم جون لوك الذي عمل على نص قصير إلا أنه اشتهر في أمريكا لدرجة أنه أصبح أساس العلمانية في أمريكا. فهو لا ينظر إلى العالم على أنه في حالة صراع أو حرب، بالنسبة إليه يولد الناس أحراراً متساوين وبالتالي لا داعي لأن تفرض الدولة إرادتها وقوتها. لقد طور لوك فكرة مهمة هي فكرة التسامح التي تعتمد عليها العلمانية الأمريكية والدستور الامريكي. يتم التركيز فيها على فكرة واحدة وهي أنه ليس من حق الدولة استخدام سلطتها المدنية في أي شيء يتعلق بالعقيدة أو الإيمان أو بطقوس الناس أو بشعائرهم الدينية. بالمقابل لا يحق للكنيسة أن تستعمل سلطتها الروحية لحرمان الناس من حقوقهم المدنية. عالمان مختلفان جداً عن بعضهما البعض، فتدير الدولة الأمور الدنيوية فقط وهذا ينتج نفاقاً لأنه لا يحق لك أن تجبر أحداً أن يقوم بما لا يؤمن به حتى دينياً. و يعدد جون لوك الجرائم التي ارتكبت عندما تجبر إنساناً على الإيمان. يقول إن التسامح مع المذاهب الأخرى، وهذا أمر بديهي بما أن الدولة لا تملك السلطة لفرض عقيدة دينية أياً كانت فالتسامح فكرة ضرورية تخطئ الحكومة إن لم تستعملها. لكن المضحك المبكي هو أن السيد جون لوك يتسامح مع البروتستانت المنشقين ولكنه لا يتسامح مع الكاثوليك ولا مع الملحدين ويعتبر الملحدين كذابين منافقين وأن ولاء الكاثوليك لمكان آخر. لكن في النهاية وبعد ما لا يقل عن مائة سنة توصل البريطانيون إلى دساتير تعترف بالمساواة المطلقة بين جميع الناس. وفي فرنسا فقط في عام 1905 تم الفصل الرسمي بين الدين والدولة لا بمعنى خضوع الدين للدولة إنما بمعنى أنهما عالمان مختلفان.

إذا نظرنا إلى فرنسا اليوم فمن الطبيعي أنها ستنتقل يوماً ما إلى العلمانية المحايدة لأنها لا تستطيع لا هي ولا أمريكا مجابهة المؤمنين. فقد تبنت أمريكا بعد الآباء المؤسسين العلمانية المحايدة وأيضاً بسبب ارتفاع عدد المؤمنين فيها وبالتالي لا يمكن محاربة المظاهر الدينية في المجال العام. وعندنا مثل بسيط ظهور قصة الحجاب في فرنسا بين الفترة والأخرى إلى الساحة، ويخرج أناس يحاولون أن يمنعوه وبعد فترة يُنسى الموضوع. وفي الفترة الأخيرة بما أننا قريبون من عيد الميلاد سيذكر أنه في بعض البلديات في فرنسا يضعون مغارة في مدخل البلدية. هناك أناس متطرفون بدفاعهم عن علمانيتهم فيحتجون ويظل الموضوع بين أخذ ورد وفي النهاية يجدون حلاً.

أما في أمريكا فقد حلت المسألة  باقتراح وضع مغارة ولكن توضع بجانبها رموز ليست دينية كإضافة حيوانات أخرى حتى لا تكون كل الرموز مسيحية.  وفي إنكلترا تأسست الكنيسة الأنغليكانية بقانون من الملك. ورداً على هذا السؤال يمنع القانون الأمريكي الدولة من تأسيس كنيسة أي تأسيس دين، ولكن بالمقابل على الدولار نضع نحن نثق بالله وعند استلام الرئيس السلطة يقسم على الكتاب المقدس. فأين هي العلمنة؟

هذا يجعلنا نعي أن الموضوع ليس بسيطاً. لا نستطيع أن نخلق نظرية بدون أخذ الواقع الذي نريد تطبيق النظرية عليه بعين الاعتبار. ومن جهة أخرى لاشك أن العلمنة فكرة جيدة وفيها غنى، لكن ليس هناك من علمنة بل هناك علمنات لأنه ليس ممكناً أن نطبق علمنة فرنسا أو أمريكا عندنا في سوريا إذ أن الواقع الديني عندنا لا يسمح بذلك.                              

 

 

SHARE